تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
ونفس البرهان الذي أقيم لإثبات أن الأولوية غير كافية للخروج عن حدّ الاستواء أيضاً يجري في مفاد كان الناقصة هنا . فكما جرى البرهان على وجود الشيء بمفاد كان التامة يجري أيضاً في الكمال الوجودي بمفاد كان الناقصة . فليست اختيارية الإنسان بمعنى بقاء الفعل على الإمكان وتساوي النسبة حتى حين صدور الفعل ، بل هي بمعنى أن الفعل ما لم يتعيّن وما لم يجب فلا يوجد . وعليه ، فلابد أن تتحقق العلة التامة حتى يجب الفعل ، وما لم تتحقق العلة التامة لا يتحقّق الفعل في الخارج ؛ لأن السؤال عن علّة وجوده يبقى قائماً حينئذ . وإرادة الإنسان هي جزء العلة لوجود الفعل ؛ فلا تكفي إرادة الإنسان وحدها لصدور الفعل بل لابد من تحقق شروط أخرى في المقام ؛ وذلك من قبيل عدم المانع . ونسبة الفعل إلى جزء العلة هي نسبة الإمكان لا الوجوب ، فإذا تحقّق جزء العلة فقد يتحقّق المعلول وقد لا يتحقق . وإنما يجب أن يتحقّق المعلول ( أي الفعل ) في الخارج إذا تحققت علته التامة . فالشيء ما لم يجب وجوده في الخارج لا يوجد ، وهذا الوجوب وجوب بالغير ، وكل وجوب بالغير لابد أن ينتهي إلى وجوب بالذات ، فالفعل لكي يصدر عن الفاعل لابد أن ينتهي إلى الواجب بالذات سبحانه وتعالى . وهذا لا يتنافى مع كون واحدة من أجزاء صدور الفعل إرادة الإنسان . الجواب الثاني : وهو أنه تقدّم في مباحث العلة والمعلول أن موجودات عالم الإمكان هي عين الربط بالواجب سبحانه وتعالى . فلا يوجد في عالم الوجود إلا مستقلّ واحد ، وكل ما عداه فهو عين الربط والفقر والحاجة إليه ، سواء كان وجوداً أم كمالًا وجودياً . وإذا كان جميع ما عداه تعالى هو عين الحاجة والربط ، فالقادر على كل شيء هو الغني المطلق ، وبذلك يثبت عموم القدرة الإلهية . والشقّ الثاني من الإشكال هو أنه يلزم من الالتزام بعموم القدرة للأفعال
شرح بداية الحكمة — صفحة 397 | السيد كمال الحيدري