تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
الحق بالأشياء قبل الإيجاد تفصيلًا ، ولكنه زائد على الذات ، ومعنى هذا خلوِّ الذات عن الكمال العلمي . ومن جهة ثانية يثبت هذا القول علماً حصولياً في الموجودات المجرّدة ؛ وهو العلم بالماهية ، فالعلم بالماهية لا يتصوّر إلا في العلوم الحصولية ، والحال أن المجرّد لا يوجد فيه علم حصولي . ومن جهة ثالثة فإن الصورة الموجودة في الذهن إن لوحظت في نفسها بلا قياس إلى الخارج فهي العلم ، وهي موجود خارجي يترتّب عليه الأثر ، وإن لوحظت بما هي مقيسة إلى الخارج بنحو يلحظ فيها الكاشفية عن الخارج فهي الوجود الذهني . وبهذا اللحاظ قد تكون كلية وقد تكون جزئية ، وباللحاظ الأول لا تكون إلا جزئية . فالصورة الحاكية عن مفهوم الإنسان يمكن أن تلحظ بلحاظين . فإما أن تلحظ بما هي مقيسة إلى الخارج وكاشفة عنه ، وبهذا اللحاظ تكون كلية وجزئية ، وتسمى بالوجود الذهني . أما إذا لوحظت الصورة بما هي موجود من موجودات عالم النفس فتكون جزئية ؛ لأن صورة الإنسان الموجودة في ذهن زيد تختلف عن صورة الإنسان الموجودة في ذهن عمر . فتكون الصورة جزئية وبهذا اللحاظ تكون داخلة تحت الكيف بالحمل الشائع . ويتوجّه على أصحاب هذا القول أنهم يقولون بأن الماهيات ثابتة بنحو الثبوت والوجود الذهني ، وإذا كانت كذلك فلابد أن يكون هناك وجود خارجي مقيس إليه ، وإلا فلا يكون وجوداً ذهنياً ؛ لأن الوجود الذهني وجود مقيس إلى الخارج . والمفروض أن مجال البحث هو قبل إيجاد المعلوم الخارجي . فإذن لا يعقل أن يتحقّق وجود ذهني للماهيات ( أي الوجود المقيس ) ما لم يتحقّق وجود المقيس إليه في الخارج ، والمفروض أن المقيس إليه في الخارج غير متحقق ؛ إذ البحث قبل إيجاد الأشياء ، وعليه فلا يعقل أن يكون