- القول الثامن : [ هو قول فرفريوس ]
وهو المنسوب إلى فرفريوس ، وهو أن علمه تعالى بالأشياء قبل الإيجاد يكون عن طريق اتحاد العاقل مع المعقول .
ولكن ، هاهنا يوجد أمران :
الأول : هل يعلم الله الأشياء قبل الإيجاد ؟
الثاني : على أي نحو يكون علمه بالأشياء قبل الإيجاد ، أعلى نحو الاتحاد أم على نحو العروض والإثنينية ؟
وكلام فرفريوس يفيد في الجواب عن السؤال الثاني ، بينما محل البحث هو السؤال الأول .
- القول التاسع : [ وهو أن الحق تعالى يعلم بذاته علماً حضورياً ، وعلمه بذاته علم بغيره ولكن إجمالًا ]
وهو أن الحق تعالى يعلم بذاته علماً حضورياً ، وعلمه بذاته علم بغيره ولكن إجمالًا ، فكما أن المهندس يعلم إجمالًا أن له القدرة على إيجاد البناء ، وإن كانت تفاصيل البناء غير متحققة في ذهنه فعلًا ، فكذلك الله تعالى يعلم بذاته ، ويعلم أنه قادر على هذه الأشياء جميعاً ، فإن علمه بذاته تفصيلًا هو علمه بغيره إجمالًا .
وهؤلاء وإن استطاعوا أن يصوّروا علم الحق قبل الإيجاد ، ولكن صوّروا العلم الإجمالي لا العلم التفصيلي . والمراد من الإجمال هنا الإبهام لا البساطة .
- القول العاشر : [ هو قول المشّائين ]
وهو قول المشّائين ، وهو يبتني على عدة أركان :
الركن الأول : أنّ الحق تعالى يعلم ماهيات الأشياء وليس وجوداتها الخاصة بها ، وذلك من قبيل علم الإنسان بماهيات الأشياء عن طريق ماهياتها لا وجوداتها . ولهذا تقدّم في بحث الوجود الذهني أن الرابط بين الوجود الذهني للإنسان والواقع الخارجي هو الماهية وليس الوجود .
الركن الثاني : وهذه الماهيات التي يعملها قبل وجودها لا هي عين ذاته ،