تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨

- القول الثامن : [ هو قول فرفريوس ]

وهو المنسوب إلى فرفريوس ، وهو أن علمه تعالى بالأشياء قبل الإيجاد يكون عن طريق اتحاد العاقل مع المعقول . ولكن ، هاهنا يوجد أمران : الأول : هل يعلم الله الأشياء قبل الإيجاد ؟ الثاني : على أي نحو يكون علمه بالأشياء قبل الإيجاد ، أعلى نحو الاتحاد أم على نحو العروض والإثنينية ؟ وكلام فرفريوس يفيد في الجواب عن السؤال الثاني ، بينما محل البحث هو السؤال الأول .

- القول التاسع : [ وهو أن الحق تعالى يعلم بذاته علماً حضورياً ، وعلمه بذاته علم بغيره ولكن إجمالًا ]

وهو أن الحق تعالى يعلم بذاته علماً حضورياً ، وعلمه بذاته علم بغيره ولكن إجمالًا ، فكما أن المهندس يعلم إجمالًا أن له القدرة على إيجاد البناء ، وإن كانت تفاصيل البناء غير متحققة في ذهنه فعلًا ، فكذلك الله تعالى يعلم بذاته ، ويعلم أنه قادر على هذه الأشياء جميعاً ، فإن علمه بذاته تفصيلًا هو علمه بغيره إجمالًا . وهؤلاء وإن استطاعوا أن يصوّروا علم الحق قبل الإيجاد ، ولكن صوّروا العلم الإجمالي لا العلم التفصيلي . والمراد من الإجمال هنا الإبهام لا البساطة .

- القول العاشر : [ هو قول المشّائين ]

وهو قول المشّائين ، وهو يبتني على عدة أركان : الركن الأول : أنّ الحق تعالى يعلم ماهيات الأشياء وليس وجوداتها الخاصة بها ، وذلك من قبيل علم الإنسان بماهيات الأشياء عن طريق ماهياتها لا وجوداتها . ولهذا تقدّم في بحث الوجود الذهني أن الرابط بين الوجود الذهني للإنسان والواقع الخارجي هو الماهية وليس الوجود . الركن الثاني : وهذه الماهيات التي يعملها قبل وجودها لا هي عين ذاته ،