تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
ولا هي متحدة مع ذاته ، بل هي لازم لا تنفكّ عن ذاته . وعليه ، فالماهيات قائمة بالذات الإلهية . الركن الثالث : أنّ الماهيات على وجه الكلية لا الجزئية . والمراد من الكلي هو أنها ثابتة لا تتغيّر بتغيّر المعلوم في الخارج ، فهذا العلم لا يتغيّر قبل الإيجاد ومع الإيجاد وبعد الإيجاد . وهذا العلم هو علم عنائي ، له علم سابق على الفعل وقبل الإيجاد ، ولكنه زائد على ذات الفاعل ، فتكون الصورة العلمية منشأً لصدور الفعل في الخارج ، ويكون المعلوم هنا تابعاً للعلم ، وهذا ما يسمى بالعلم الفعلي في مقابل العلم الانفعالي . ومن المعلوم أن أقسام الفاعلية ترجع إلى بيان أقسام العلم . فالاختلاف في فاعلية الحق مرجعه إلى الاختلاف في بيان علم الحق ؛ فإن معنى القدرة مبدئية الفعل عن علم ، والفاعل هنا هو المبدأ ولكنه عن علم ، فإذا اختلفت معاني العلم تختلف معاني الفاعلية . ولهذا فإن من صوّر علم الحق بنحو العلم الإجمالي في عين الكشف التفصيلي قال إنه فاعل بالتجلي . وهذه نظرية صدر المتألهين ، والمشّاءون قالوا بأنه فاعل بالعناية إشارة إلى أن علمه عنائي . والإشراقيون قالوا بأنه فاعل بالرضا وهو الذي له إرادة وعلمه التفصيلي بالفعل عين الفعل لا قبل الفعل . فالحصول العيني للأشياء تابع لحصولها العلمي ، وليس العكس . ويمكن النقاش في الركن الثالث وأنه على وجه الكلية ، فليس علم الحق تعالى بالأشياء قبل الإيجاد على وجه الكلية ، بل هو جزئي ؛ والمتكلّمون توهّموا أن الشيخ الرئيس يريد من الكلية هو ما لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين ، ولهذا طعنوا في هذه النظرية بهذا المقدار . وهذا القول يرد عليه ما ورد على الأقوال السابقة ؛ لأنه وإن صُوّر علم