يختصّ بالعلة والمعلول في المجرّدات ، وأما لو كان الموجود مادياً فلا يكون معلوماً بالعلم الحضوري .
نعم ، هذا القول ينسجم مع أحد قولي صدر المتألهين ، والقول الثاني هو أن الموجودات المادّية بصورها المجرّدة معلومة للحق بالعلم الحضوري ، واختار شيخ الإشراق القول الأول وهو أن الموجودات أعمّ من أن تكون مادّية أو مجرّدة فهي معلومة للحق تعالى بالعلم الحضوري ، ويرى المصنف أن العلم الحضوري إنما يختصّ بالمجرّدات ، أما الأمور المادّية فلا يمكن أن يتعلّق بها علم حضوري ، ومن هنا أورد على شيخ الإشراق أنه كيف يمكن أن تكون الموجودات المادّية معلومة للحق بالعلم الحضوري ؟
- القول السادس : [ هو قول طاليس الماطلى ]
وهو المنسوب إلى طاليس المالطي ، وهو أن الله تعالى يعلم العقل الأول ، أي المعلول الأول بالعلم الحضوري ، وما عدا الصادر الأول من الموجودات فهو معلوم له بارتسام صورها في العقل الأول والصادر الأول .
ويرد على هذا القول ما ورد على الأقوال السابقة من استلزامه خلوّ الذات عن العلم التفصيلي بالأشياء قبل الإيجاد . مضافاً إلى أن العقل الأول يعلم بالأشياء هنا عن طريق العلم الحصولي ، وتقدّم أنه لا مجال للعلم الحصولي إلى الموجودات المجردة . وحيث إنّ الصادر الأول موجود مجرّد ذاتاً وفعلًا فلا معنى لارتسام الصور فيه حينئذ .
- القول السابع : [ وهو أن الحق تعالى يعلم بالصادر الأول قبل الإيجاد علماً تفصيلياً ]
وهو أن الحق تعالى يعلم بالصادر الأول قبل الإيجاد علماً تفصيلياً ، ويعلم بما دون الصادر الأول علماً إجمالياً مبهماً . والمراد من الإجمال هنا هو الإبهام لا البساطة .
ويرد على هذا القول ما ورد على سابقه ، وهو أنه لم يصوّر علم الحق تعالى بالأشياء تفصيلًا قبل الإيجاد .