تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وتقدّم أن علمه تعالى بمعلولاته يستوجب العلم بما لديها من العلم ، وحيث إنّ رب كل نوع له علم بما لديه من الأفراد ، فعلم الحق تعالى بهذا النوع من الفرد المجرّد هو علم بما لديه من العلم ، فيكون علمه التفصيلي بالأشياء عن طريق الوجودات المنفصلة عن ذاته ، لا عين ذاته . وتقدّم أيضاً أن الله تعالى يعلم بالأشياء قبل الإيجاد ، ويعلم بها بعد الإيجاد . وهذا القول يفترض وجود مفارقات نورية ومُثُل إلهية تعلّق بها علم الحق تعالى بعد الإيجاد . ومحل الكلام هو في علم الحق تعالى قبل الإيجاد ، أي قبل تحقق المثل الإلهية ورب الأنواع . ويرى المصنف أن هذا الكلام صحيح على فرض صحة المبنى من أنه يوجد ربّ نوع مجرّد ، ويقول أنه لو سُلِّم صحّة المبنى الأفلاطوني هذا ، إلا أنّه يصوّر علم الحق بالأشياء بعد الإيجاد ، ومحلّ البحث هو في إثبات علم الحق تعالى بالأشياء قبل الإيجاد ، فلازم هذا القول أن الله تعالى في مقام ذاته لا يعلم الأشياء ، وهذا خلاف ما تقدّم من أنه تعالى لا يشذّ عنه وجود أو كمال وجودي .

- القول الخامس : [ هو قول السهروردي ]

وهو ما اختاره شيخ الإشراق السهروردي حيث يرى أن الله تعالى يعلم الأشياء علماً حضورياً ، وأن جميع الأشياء المجرّدة والماديّة حاضرة عنده بالعلم الحضوري ، وهو علمه التفصيلي بالأشياء . والجواب عن هذا القول اتّضح أيضاً من خلال الأبحاث السابقة ، وهو أنه يصوّر علم الحق تعالى بعد الإيجاد ، وليس علم الحق تعالى قبل الإيجاد ؛ فهو يفترض أن الله تعالى يعلم الأشياء علماً حضورياً ، ومن الواضح أن هذا العلم إنما هو في مرتبة وجودات هذه الأشياء ، وليس في مرتبة ذاته سبحانه وتعالى . ومن جهة ثانية ، ذكر السهروردي أن الموجودات مطلقاً - أعم من أن تكون مادّية أو مجرّدة - معلومة للحق بالعلم الحضوري ، والعلم الحضوري