الجواب : هو أنه لا تتعقّل الواسطة بين الوجود والعدم ، فلا معنى لتحقق الثبوت بلا وجود .
- القول الثالث [ هو قول الصوفية ]
« 1 » : وهو المنسوب إلى ظاهر كلمات الصوفية ، كمحيي الدين بن عربي وأتباعه حيث ذهبوا إلى وجه آخر في تصوير علم الحق تعالى بالأشياء قبل الإيجاد ، وهو أن للماهيات قبل الإيجاد ثبوتاً علمياً - وليس عينياً كما ذكر المعتزلة - وثبوت الماهيات العلمي يكون على نحو التبعية واللزوم للأسماء والصفات الإلهية ، وليس على نحو الاستقلالية كما ذكر المعتزلة ، فإن العرفاء يرون أن عالم الأسماء قائم بنفسه في مقابل العوالم الأخرى . وهذا العالم له لوازم تابعة وهي الماهيات الثابتة لا الموجودة ؛ ومن هنا يقولون بالثبوت التبعي للماهية قبل الإيجاد ، وليس بوجودها .
والمصنف في مقام المناقشة يردّ هذا القول بأن الوجود أصيل والماهية اعتبارية ، والماهية تنتزع من حدّ الوجود الخارجي ، فما لم يتحقّق الوجود الخارجي فلا تتحقق ماهية ؛ إذ لا يوجد حد بدون محدود . وحيث إنّ محلّ الكلام هو قبل الإيجاد فلا وجود ، فإذا لم يتحقّق وجود فلا تتحقق الماهية . وبالتالي لا معنى لثبوت الماهيات قبل الوجود ولو ثبوتاً علمياً تبعياً وليس عينياً استقلالياً .
- القول الرابع : [ هو قول أفلاطون ]
وهو المنسوب إلى أفلاطون حيث إنّه توجد في الفلسفة الأفلاطونية نظرية مؤداها أنه لكل نوع من أنواع عالم المادّة فرد مدبّر له ، وهذا الفرد مجرّد عقلي يحوي كل كمالات الأفراد ، ولهذا فهو ربّ ومدبّر لها ، ومن هنا يسمى ربّ النوع ، فهو الذي يخرج أفراد النوع من مرحلة الاستعداد إلى الكمال المعدّ لها . والحق تعالى يعلم بالأشياء تفصيلًا من خلال علمه بأرباب الأنواع تفصيلًا .
هامش
( 1 ) أورد المصنف على هذا القول إشكالًا ولكن بحسب توجيه صدر المتألهين له لا يرد عليه الإشكال . انظر : الأسفار ، ج 6 ، ص 185 - 186 . ( العلامة الحيدري ) .