تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
الوجودات والكمالات ، ولكنه يعلمها على نحو العقل الإجمالي في عين الكشف التفصيلي . - وأما المسألة الثالثة : وهي علم الحق تعالى بغيره بعد الإيجاد ، فإن الله تعالى هو المبدأ المفيض والخالق لكل هذه الوجودات والكمالات الوجودية بما فيها من تفاصيل الخلقة والنظام الحاكم فيها ، فهو العلة وما عداه معلول له . والعلم الحضوري - كما تقدّم - لا يختص بعلم الشيء بنفسه ، فإن من مصاديق العلم الحضوري علم المجرّد بذاته ، وعلم العلة بمعلولها ، وعلم المعلول بعلته ، فإذا كان الله تعالى علّة ومبدأ لما عداه فيكون عالماً بما عداه علماً حضورياً ، ولكن بعد الإيجاد ؛ فإنّ هذه المخلوقات حاضرة بوجودها عنده تعالى . فالمخلوقات يصدق عليها أنها معلولة ومعلومة له بالعلم الحضوري . وتقدم أيضاً ان المعلوم بالذات هو عين العلم ، والعلم هو عين المعلوم بالذات ، فكل ما سواه يكون علماً للحق ومعلوماً للحق ومعلولًا للحق تعالى . وعليه ، فإن لله تعالى مرتبة من العلم في مقام الذات ، ومرتبة من العلم في مقام الفعل ؛ والعلم هو عين المعلوم ، والمعلوم هو عين المعلول ، والمعلول هو مقام الفعل . فإذا كان للحق علماً هو عين الذات ، وعلماً هو عين الفعل بحيث يكون متأخراً عن الذات ، فيثبت للحق تعالى مرتبتان من العلم : مرتبة قبل الإيجاد هي علمه بالأشياء في مقام ذاته ، ومرتبة بعد الإيجاد في مقام الفعل . والمرتبة الأولى هي عين ذاته المقدسة ، والمرتبة الثانية زائدة على ذاته . والمرتبة الأخيرة هي عين الفعل ، وحيث إنّ الفعل زائد على الذات ، فيكون العلم - الذي هو عين الفعل - زائداً على الذات أيضاً . ومن الواضح أن هذا العلم لا يتحقّق إلا إذا وجد الفعل في الخارج ، فما لم يتحقّق المعلول في الخارج لا يتحقّق هذا النوع من العلم ؛ لأنه عين الوجود الخارجي .