تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠

شرح المطالب

يبحث هذا الفصل في علم الحق تعالى ضمن مسائل :

[ مسائل حول علم الله تعالى : ]

المسألة الأولى : هي علم الحق تعالى بذاته .

المسألة الثانية : هي علم الحق تعالى بغيره قبل الإيجاد .

المسألة الثالثة : هي علم الحق تعالى بغيره بعد الإيجاد .

- أما المسألة الأولى : فإن الله تعالى عالم بذاته علماً حضورياً ؛ وذلك باعتبار أنه تعالى مجرّد عن المادّة ولواحقها ، وتقدم أن كل مجرّد فهو عقل وعاقل ومعقول ، وأن العاقل هو المدرِك العالم بذاته وبغيره . والنتيجة فإن الله تعالى عالِم مدرِك ، وذاته حاضرة عند ذاته . ومن الواضح أن علم المجرّد لا يكون إلا بنحو العلم الحضوري . - وأما المسألة الثانية : وهي علم الحق تعالى بغيره قبل الإيجاد في مقام ذاته ، وحيث إنّه لا يوجد في دار الوجود إلا الحق تعالى وفعله ، وكل فاعل متقدّم رتبة عن فعله ، فيكون المراد بعلمه تعالى بالغير هو أنه يعلم بفعله في مرتبة ذاته قبل الإيجاد . والدليل على ذلك يتوقف على بيان عدة مقدمات :

[ مقدمات لاثبات علم الله تعالى بغيره قبل الايجاد : ]

المقدمة الأولى : وهي أن الله تعالى عالم بذاته بالعلم الحضوري .

المقدمة الثانية : وهي أن الله تعالى هو المبدأ لكل ما سواه .

المقدمة الثالثة : وهي أن معطي الشيء لا يكون فاقداً له .

ونتيجة هذه المقدمات هي أن الله تعالى واجد لكل وجود أو كمال وجودي في مقام ذاته ، وهو كذلك عالم بذاته ، فيكون تعالى عالماً بما سواه
شرح بداية الحكمة — صفحة 380 | السيد كمال الحيدري