تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
من الوجودات والكمالات الوجودية ؛ لأن ذاته واجدة لكل وجود أو كمال وجودي ، وحيث إنّه عالم بذاته فيكون عالماً بكل وجود أو كمال وجودي في مقام ذاته قبل الإيجاد والخلق ، وبه يثبت المطلوب . وعلمه تعالى بذاته غير علمه بغيره في مقام ذاته بحسب المفهوم ، ولهذا يكون علمه تعالى بغيره من الصفات الحقيقية ذات الإضافة والتي تتوقف في مقام الفهم على فرض الغير . وأما بحسب المصداق فهما علم واحد . وعليه ، فإن علمه تعالى بغيره قبل الإيجاد هو عين ذاته المقدّسة ، فهل هذا العلم هو علم تفصيلي أو أنه علم إجمالي خلّاق للتفاصيل ؟ تقدم في الفصل الرابع أن التعقّل على ثلاثة أنواع : تعقّل بالقوة ، وتعقّل بالفعل تفصيلًا ، وتعقّل بالفعل إجمالًا ، أي من غير أن تتميز المعلومات بعضها عن بعض ، فيكون عقلًا بسيطاً إجمالياً توجد فيه كل التفاصيل . وعلم الله تعالى بكل ما عداه في مقام ذاته المقدّسة قبل الإيجاد إنما هو من النوع الثالث ، وليس النوع الثاني ؛ وذلك باعتبار أنه تعالى بسيط من كل جهة ، فإذا كان علمه بما عداه قبل الإيجاد من النوع الثاني بأن تميّزت معلوماته بعضها عن بعض ، فيلزم التركّب في الواجب تعالى . فإذن إدراكه للأشياء وعلمه بها قبل الإيجاد يكون بنحو العقل الإجمالي « 1 » ، فكل وجود أو كمال وجودي فهو معلوم له بالعلم الإجمالي البسيط في عين الكشف التفصيلي . فالله تعالى يعلم الأشياء جميعاً ، ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماء ولا في الأرض ، وهو يعلم الأشياء بكل ما في تفاصيل الخلقة من الوجود والكمال الوجودي والنظام الحاكم في هذه
هامش
( 1 ) والمراد من الإجمال هنا هو أنه تعالى فيه عين الكشف التفصيلي ولكن بنحو بسيط ، والمراد من التفصيل هو الوضوح ( العلامة الحيدري ) .
شرح بداية الحكمة — صفحة 381 | السيد كمال الحيدري