على نحو الدخول فيها والاتحاد بها ، بل على نحو قيامها بها بالثبوت الذهني على وجه الكلية ، بمعنى : عدم تغيّر العلم بتغيّر المعلوم ، فهو علم عنائي حصوله العلمي مستتبع لحصوله العيني . وقد جرى على هذا القول أكثر المتكلمين ، وإن خطّأوه وطعنوا فيه من حيث إثبات الكلية في العلم ، فإنهم جروا على كونه علماً حصولياً قبل الإيجاد ، وأنه على حاله قبل وجود الأشياء وبعده .
وفيه ما في سابقه : على أن فيه إثبات العلم الحصولي لموجود مجرّد ذاتاً وفعلًا ، وقد تقدّم [ في خاتمة المرحلة العاشرة ] في مباحث العلم والمعلوم أن الموجود المجرد ذاتاً وفعلًا لا يتحقّق فيه علم حصولي . على أن فيه إثبات وجود ذهني من غير وجود عيني يقاس إليه ، ولازمه أن يعود وجوداً عينياً آخر للموجود الخارجي قبل وجوده العيني الخاص به ومنفصلًا عنه تعالى ، ويرجع لا محالة إلى القول الرابع .
شرح بداية الحكمة — صفحة 379
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٧٩