وفيه : أن المادية لا تجامع الحضور كما تقدّم [ في الفصل الأول والثامن من المرحلة الحادية عشرة ] في مباحث العلم والمعلوم ، على أنه إنما يكفي لتصوير العلم التفصيلي في مرتبة الأشياء ، فتبقى الذات خالية في نفسها عن الكمال العلمي ، كما في القول الرابع .
السادس : ما نسب إلى ثاليس الملطي ، وهو أنه تعالى يعلم العقل الأول وهو المعلول الأول ، بحضور ذاته عنده ، ويعلم سائر الأشياء بارتسام صورها في العقل الأول .
وفيه : أنه يرد عليه ما ورد على سابقه .
السابع : قول بعضهم إن ذاته تعالى علم تفصيلي بالمعلول الأول وإجمالي بما دونه ، وذات المعلول الأول علم تفصيلي بالمعلول الثاني ، وإجمال بما دونه ، وهكذا .
وفيه : ما في سابقه .
الثامن : ما نسب إلى فرفوريوس : أن علمه تعالى باتحاده مع المعقول .
وفيه : أنه إنما يكفي لبيان نحو تحقق العلم ، وأنه بالاتحاد دون العروض ونحوه . وأما كونه علماً تفصيلياً بالأشياء قبل الإيجاد مثلًا فلا . ففيه ما في سابقه .
التاسع : ما نسب إلى أكثر المتأخرين : أن علمه بذاته علم إجمالي بالأشياء ، فهو تعالى يعلم الأشياء كلها إجمالًا بعلمه بذاته ، وأما علمه بالأشياء تفصيلا فبعد وجودها ، لأن العلم تابع للمعلوم ، ولا معلوم قبل وجود المعلوم .
وفيه ما في سابقه . على أن كون علمه تعالى على نحو الارتسام والحصول ممنوع ، كما سيأتي .
العاشر : ما نسب إلى المشاءين : أن علمه تعالى بالأشياء قبل إيجادها بحضور ماهياتها على النظام الموجود في الوجود لذاته تعالى ، لا
شرح بداية الحكمة — صفحة 378
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٧٨