تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
تنبيه وإشارة للناس في علمه تعالى أقوال مختلفة ومسالك متشتتة أخر ، نشير إلى ما هو المعروف منها : أحدها : أن لذاته تعالى علماً بذاته دون معلولاته ، لأن الذات أزلية ولا معلول إلا حادثاً . وفيه : أن العلم بالمعلول في الأزل لا يستلزم وجوده في الأزل بوجوده الخاص به ، كما عرفت . الثاني : ما نسب إلى المعتزلة : أن للماهيات ثبوتاً عينياً في العدم ، وهي التي تعلّق به علمه تعالى قبل الإيجاد . وفيه : أنه تقدّم [ في الفصل التاسع من المرحلة الأولى ] بطلان القول بثبوت المعدومات . الثالث : ما نسب إلى الصوفية : أن للماهيات الممكنة ثبوتاً علمياً بتبع الأسماء والصفات ، هو المتعلّق لعلمه تعالى قبل الإيجاد . وفيه : أن القول بأصالة الوجود واعتبارية الماهيات ينفي أيّ ثبوت مفروض للماهية قبل وجودها العيني الخاص بها . الرابع : ما نسب إلى أفلاطن أن علمه تعالى التفصيلي بالأشياء هو المفارقات النورية والمثل الإلهية التي تتجمع فيها كمالات الأنواع . وفيه : أن ذلك على تقدير ثبوتها إنما يكفي لتصوير العلم التفصيلي بالأشياء في مرتبتها ، لا في مرتبة الذات ، فتبقى الذات خالية من الكمال العلمي ، وهو وجود صرف لا يشذ عنه كمال وجودي ، هذا خلف . الخامس : ما نسب إلى شيخ الإشراق ، وتبعه جمع من المحققين : أن الأشياء بأسرها ، من المجردات والماديات ، حاضرة بوجودها عنده تعالى ، غير غائبة عنه ، وهو علمه التفصيلي بالأشياء .