الفصل الخامس : في علمه تعالى
قد تقدّم [ في الفصل الحادي عشر في المرحلة الحادية عشرة ] أن لكل مجرّد عن المادّة علماً بذاته ؛ لحضور ذاته عند ذاته ، وهو علمه بذاته .
وتقدّم أيضاً : أن ذاته المتعالية صرف الوجود ، الذي لا يحدّه حد ولا يشذّ عنه وجود ولا كمال وجوديّ . فما في تفاصيل الخلقة من وجود أو كمال وجودي بنظامها الوجودي ، فهو موجود عنده بنحو أعلى وأشرف ، غير متميّز بعضها من بعض ، فهو معلوم عنده علماً إجمالياً في عين الكشف التفصيلي .
ثم إن الموجودات ، بما هي معاليل له ، قائمة الذوات به قيام الرابط بالمستقلّ ، حاضرة بوجوداتها عنده فهي معلومة له علماً حضورياً في مرتبة وجوداتها ، المجرّدة منها بأنفسها ، والمادية منها بصورها المجرّدة .
فقد تحقق : أن للواجب تعالى علماً حضورياً بذاته ، وعلماً حضورياً تفصيلياً بالأشياء في مرتبة ذاته قبل إيجادها ، وهو عين ذاته ، وعلما حضورياً تفصيليا بها في مرتبتها ، وهو خارج من ذاته . ومن المعلوم أن علمه بمعلولاته يستوجب العلم بما عندها من العلم .
تتمة
ولما كانت حقيقة السمع والبصر هي العلم بالمسموعات والمبصرات ، كانا من مطلق العلم ، وثبتا فيه تعالى ، فهو تعالى ، سميع بصير ، كما أنه عليم خبير .