الصفات حادثة زماناً . فكل حادث زماني فهو مسبوق بقوة الوجود ، والحامل لتلك القوة هو المادة . فإذا حدثت المادّة تحدث الصورة ؛ لاستحالة الانفكاك بين المادّة والصورة ، فيلزم أن يكون الواجب مركباً من المادّة والصورة . وإذا كان مركباً فيكون محتاجاً ، والاحتياج ينافي الوجوب الذاتي .
- وأما قول المعتزلة وهو إنكار أن يكون للواجب سبحانه وتعالى أية صفة ، لأنه لو كان له صفة فالقانون يقتضي أنها زائدة على الموصوف ، وإن كانت قديمة فيلزم محاذير كالتي ابتلى بها الأشاعرة ، وإن كانت حادثة فيلزم المحاذير التي ابتلى بها الكرّامية ، فتخلّصوا من المحاذير بالقول بأن الواجب لا صفة له . ويمكن توجيه كلامهم بأن مرادهم من أنه لا صفة له أي لا صفة له زائدة على ذاته ، وإن كان المعتزلة بعيدين عن هذا المذاق .
ويرد على قول المعتزلة إشكال خلوّ الذات عن الصفات ، وهو نفس الإشكال الثاني الوارد على الأشاعرة وعلى الكرّامية .
شرح بداية الحكمة — صفحة 375
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٧٥