ذلك الشرك . وأدلة وحدانية الواجب تبطل ذلك . مضافاً إلى أنه يلزم أن يكون الواجب محتاجاً إلى واجب آخر . والواجب غني بالذات وصرف « 1 » .
الإشكال الثاني : هو أن المفروض أن ذات الواجب سبحانه وتعالى هي المبدأ لكل وجود أو كمال وجودي ، فإذا كانت الذات هي المبدأ فلا يمكن أن يشذّ عنه وجود أو كمال وجودي . ففي مقام ذاته يكون واجداً لكل وجود أو كمال وجودي ، وقول الأشاعرة يلزم منه أن يكون مقام الذات خالياً عن الوجود أو الكمال الوجودي ؛ لأنهم جعلوا الصفات زائدة على الذات ، ومعنى ذلك أنها في رتبة الذات تكون الذات خالية عن كل وجود أو كمال وجودي .
- أما القول الثالث : وهو قول الكرّامية أتباع محمد بن عبد الله الكرامي أو أبي كرّام ، فهو القول بجسميّة الواجب بحسب ما استفادوه من ظواهر الآيات القرآنية .
ويتضح سبب ذهابهم إلى هذا الرأي من خلال ما تقدّم في قول الأشاعرة ، ولكنهم زادوا القول بأن هذه الصفات ليست فقط زائدة على الذات بل هي حادثة أيضاً .
والحدوث لا يمكن أن يكون ذاتياً ، وإنما هو الحدوث الزماني ؛ باعتبار أنهم يؤمنون بأن الله مادّة وجسم ، فكل أمر مادّي له زمان ؛ فإذا ثبت أن هذه
هامش
( 1 ) ونضيف على هذا الإشكال الوارد على الأشاعرة بأنهم ذهبوا إلى أن الصفات قائمة لازمة للذات قديمة بقدم الذات ، والمفروض أنها معلولة ، فقدمها يكون بالغير لا بذاتها . وتقدم في باب الحدوث الزماني للعالم أن عموم المتكلمين قالوا بأن العالم لابد أن يكون حادثاً زمانياً ، وإلا لو كان قديماً فكل ما ثبت قدمه امتنع عدمه فيكون واجباً . والأشاعرة جمعوا هنا بين أن تكون الصفة ممكنة وبين أن تكون قديمة . وهذا ما أنكروه في العالم حيث قالوا بأنه لابد أن يكون حادثاً ؛ لأنه لو كان قديماً حتى بالغير فإنه يتنافى مع المخلوقية . فهناك قالوا لابد أن نلتزم بحدوث العالم وإلا لكان قديماً ، والقديم يمتنع حدوثه وكونه معلولًا . وهنا جمعوا بين المعلولية وبين القدم . فإذا كان الجمع بين المعلولية والقدم جائزاً فليكن العالم أيضاً معلولًا وقديماً بلا محذور في ذلك ، مع أنهم أنكروا ذلك هناك ( العلامة الحيدري ) .