تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
ومنشأ اشتباه الأشاعرة - حيث تصوروا أنه إذا صار الشيء صفة فلابد أن يكون زائداً على الموصوف - هو الخلط بين المفهوم والمصداق ، فبحسب المفهوم إذا صار شيء صفة فهو زائد على الموصوف ، ولكن بحسب المصداق لا يلزم من كون الشيء بحسب المفهوم زائداً أن يكون بحسب المصداق كذلك « 1 » . ويوجد إشكالان أساسيان على قول الأشاعرة :

[ اشكالين على الأشاعرة : ]

الإشكال الأول : أن هذه الصفات المفروض أنها ليست عين الذات بل هي زائدة على الذات لازمة قديمة بقدم الذات ، هل هي واجبة أم أنها معلولة ؟ ممكنة أم واجبة ؟ فإن كانت الصفات السبع الذاتية واجبة فيلزم أن يكون القدماء ثمانية ، ومع أن الأشاعرة أنفسهم لم يصرحوا بذلك إلا أن لازم قولهم هو وجود ثمانية قدماء . وإن كانت معلولة فهل هي معلولة للواجب الذي هي لازمة له ، أم هي معلولة لغيره ؟ فإن كان الصفات معلولة لنفس الواجب فيلزم منه أن يكون فاقد الشيء معطياً له ، لأنه يلزم أن تكون الذات الفاقدة للعلم معطية للعلم ، والفاقدة للقدرة معطية للقدرة ، وهو محال . وإن لم تكن معلولة لنفس هذا الواجب وإنما لواجب آخر ، فيلزم من
هامش
( 1 ) ولهذا فإن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - في أول خطبة من خطب النهج - يقيم برهانين على إثبات زيادة الصفة على الموصوف ؛ يقول ( عليه السلام ) : ) لشهادة كلّ صفة أنها غير الموصوف ، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة ( . وهذا بحسب المفهوم ، ولكن هذا لا ينافي أن يكون الموصوف بحسب المصداق عين الآخر وإن اختلفا مفهوماً ( العلامة الحيدري ) .
شرح بداية الحكمة — صفحة 373 | السيد كمال الحيدري