فالإرادة التي هي صفة زائدة على الذات متأخّرة من حيث الرتبة الوجودية عن الفعل خارجاً ، والفعل متقدّم رتبة . والمفروض أن هذا الفعل معلول لنفس الإرادة والمشيئة ، فيلزم أن يكون المعلول متقدّماً رتبة على علته - التي هي الإرادة والمشيئة - ولا يعقل أن تكون الإرادة والمشيئة الزائدة على الذات هي علّة الفعل المتقدّم عليها رتبة .
هذا الإشكال الأول الذي يرد على القول بأن الإيجاد منسوب إلى الإرادة الزائدة على الذات . والإشكال الثاني هو أنه يلزم من نسبة الإيجاد إلى الذات أن تكون النسبة مجازية لا حقيقية ؛ لأن الذات ليست هي المنشأ والموجد لهذا الوجود والكمال الوجودي ، وإنما الموجد له هو الإرادة ، فيكون من قبيل ( ( جرى الميزاب ) ) ، أي من باب نسبة الشيء إلى غير ما هو له ، ومن الواضح أن نسبة الإيجاد إلى الله نسبة حقيقية لا مجازية .
- وأما القول الثاني : [ قول الأشاعرة بان الصفات زائدة على الذات ]
وهو قول الأشاعرة فيبتني على أمرين :
[ قول الأشاعرة يبتنى على امرين : ]
الأمر الأول : أنّ الصفات زائدة على الذات .
الأمر الثاني : أنّ الصفة الزائدة على الذات لازمة للذات لزوماً لا ينفكّ ، وحيث إنّ الذات قديمة فتكون الصفات أيضاً قديمة بقدم الذات .
والذي حدا بالأشاعرة إلى القول بذلك هو أنهم حيث وجدوا أن كل صفة من صفات الممكن زائدة على الموصوف ، فتصوّروا نتيجة ذلك أن الصفة في أيّ مورد كانت ، لابد أن تكون زائدة على الموصوف ، وإلا فلو كانت الصفة عين الذات لم تكن صفة .
وحيث إنّه يلزم من القول بأن الصفات الزائدة على الذات حادثة وليست قديمة ، خلوّ الذات عن الصفات في فترة ما ، ( فلا يكون له علم ولا قدرة في تلك الفترة ) ، قالوا أنّ هذه الصفات الزائدة لازمة لا تنفكّ عن الذات ، وإذا كانت الذات قديمة فإن لوازمها - وهي الصفات الزائدة - تكون أيضاً قديمة بقدم الذات .