تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وإذا اتّضح أن الصفات عين الذات ، يتّضح عند ذلك أن كل صفة من هذه الصفات هي عين الصفات الأخرى ؛ وذلك باعتبار أن هذه الصفة هي عين الذات التي هي جامعة لكل الصفات ولكل الكمالات . فكل صفة هي عين الصفات الأخرى مصداقاً لا مفهوماً « 1 » .

إشكال ورد

وقد يستشكل على الدليل بأنه إذا لم تكن ذاته هي المبدأ فينهدم الدليل ؛ لأن المفروض فيه أن المبدأ الواجد لجميع الكمالات هو الذات ، فتكون الذات واجدة لكل وجود أو كمال وجودي . أما إذا لم تكن الذات هي المبدأ لكل وجود أو كمال وجودي ، وإنما كان المبدأ هو إرادته ومشيئته تعالى ، فتسقط المقدمة الأولى ، وبسقوطها يسقط البرهان المتقدم على إثبات عينية الصفات للذات المقدّسة . ويجيب المصنف : بأن الإرادة والمشيئة لا يخرج أمرها عن أن تكون عين الذات أو زائدة عليها . فإذا كانت الإرادة عين الذات فتكون نسبة الإيجاد والإفاضة إلى الإرادة هي بعينها نسبة الإيجاد إلى الذات ؛ إذ لا فرق بين الذات والإرادة بحسب المصداق ، فيثبت المطلوب . وإن كانت الإرادة والمشيئة - التي هي المبدأ لكل وجود أو كمال وجودي - زائدة على الذات ، والصفات الزائدة على الذات هي صفات الفعل التي تنتزع من خلال فرض وجود الفعل ، وانتزاع الصفة الفعلية متأخر رتبة عن الفعل ؛ لأنه ما لم يتحقّق الفعل في الخارج لا يمكن انتزاع هذه الصفة ، فكل أمر انتزاعي متأخر رتبة عن منشأ انتزاعه .
هامش
( 1 ) ومن هنا ورد في الروايات أنه تعالى علم كله لا جهل فيه ، لا أن جهة منه علم ، وجهة منه قدرة . وأيضاً هو حياة كله لا موت فيه ، وقدرة كلها لا عجز له ، فيكون عالماً من حيث إنّه قادر ، وقادراً من حيث إنّه عالم ، ولكن بحسب المصداق لا المفهوم ، وإلا فالصفات بحسب المفهوم متغايرة ( العلامة الحيدري ) .