البحث الثاني في معنى اتصاف الواجب
يدور البحث هنا حول معنى اتّصاف الواجب بهذه الصفات ، وفي هذا المجال توجد أقوال أربعة يمكن ضبطها بالنحو التالي : إما أن يكون للواجب سبحانه صفة أو لا ، والثاني هو قول المعتزلة ؛ فإنهم أنكروا أن يكون للواجب أيّ صفة من الصفات . وعلى الأول : إما أن تكون الصفة عين الموصوف ، وإما أن تكون زائدة على الموصوف . والأول هو قول الحكماء والإمامية ، وهو أن الصفة عين الموصوف . وعلى الثاني : إما أن تكون الصفة الزائدة على الموصوف قديمة بقدم الذات وهو قول الأشاعرة ، وإما أن لا تكون كذلك وهو قول الكرّامية ، فهي عندهم حادثة وليست قديمة .
- أما القول الأول : [ قول الإمامية بان صفات الله عين ذاته ]
وهو للحكماء والإمامية القائلين بأن الصفات هي عين الذات المقدسة ، وكل صفة من هذه الصفات هي عين الأخرى . فالله تعالى يسمع من حيث يبصر ، ويبصر من حيث يسمع . ولكن الإنسان يسمع بغير ما يبصر ويبصر بغير ما يسمع ، ولهذا توجد في النفس قوى متعددة ، ولكل قوة أداتها الخاصة بها . فهذه الصفات جميعاً هي عين الذات ، وكل صفة هي عين الأخرى .
وتبتني دعوى عينيّة الصفات للذات على مقدمتين ، هما :
المقدمة الأولى : أن ذات الحق سبحانه وتعالى هي المبدأ لكل كمال وجودي .
المقدمة الثانية : أن مبدأ الكمال لا يكون فاقداً لذلك الكمال .
فإذا امتنع أن تكون الذات فاقدة لأي كمال وجودي ، فتكون الصفات الكمالية عين الذات . ومن هنا يتّضح أن الصفات التي هي عين الذات لا تكون محدودة بأي حد عدمي ، فتكون لا متناهية .