تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
ومن هنا يتّضح الفرق بين الصفة الحقيقية ذات الإضافة والصفة الفعلية . ففي الصفة الفعلية كما في مقام التعقل تحتاج إلى فرض أمر خارج ، كذلك في مقام الواقع الخارجي تحتاج إلى فرض أمر خارج عن الذات . ولكن هذه الصفات ذات الإضافة في مقام المصداق والواقع الخارجي لا تحتاج إلى فرض أمر خارج عن الذات ولكن في مقام تصوّرها وتعقّلها تحتاج إلى فرض أمر خارج عن الذات . وذلك من قبيل علم الشيء بغيره ، حيث لابد من فرض الغير حتى يحصل للعالم علم بالغير ، أما في الواقع الخارجي فلا يحتاج إلى فرض أمر خارج . والصفات الإضافية هي تلك النسبة القائمة بين الذات وبين ذلك الغير المفروض . فالرابطة والنسبة بين العالم والمعلوم تسمى صفة إضافية ، وهي التي ليس لها ما بإزاء في الواقع الخارجي لأنها نسبة والنسبة قائمة بطرفين . وهذه النسبة إذا نسبت إلى العالم تسمى العالمية ، وإن نسبت إلى المعلوم تسمى المعلومية . فهنا أشياء ثلاثة : عالم ، ومعلوم ، وعالميّة . والعالمية هي النسبة بين العالم والمعلوم إذا أضيفت إلى العالم . ثم يبحث المصنف في حكم الصفات الحقيقية والإضافية من جهة كونها زائدة على الذات أو أنها عين الذات . أما الصفات الإضافية فلا إشكال ولا شبهة في زيادتها على الذات ؛ لأن الصفات الإضافية صفات اعتبارية وليس لها ما بإزاء في الواقع الخارجي ، فهي أمر خارج عن الذات كالصفات الفعلية . وإنما الكلام في الصفات الحقيقية المحضة ، والصفات الحقيقية ذات الإضافة ؛ فإنه تقدّم أن الصفات السلبية ترجع إلى الصفات الثبوتية ، وتبيّن أن الصفات الثبوتية الإضافية زائدة على الذات . فيبقى الكلام في الصفات الثبوتية الحقيقية ، وفي الصفات الثبوتية الحقيقية ذات الإضافة .