تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
للواجب ، والسلبية هي الصفة التي تسلب شيئاً عن الواجب . ومن الواضح أنه لا يمكن أن يسلب عنه سبحانه وتعالى أيّ وجود أو كمال وجودي ، لأن الحق ليس محدوداً بأيّ حد عدمي . وبرأي المصنف فإن الصفة السلبية ترجع إلى سلب السلب - بناء على أنه لا يمكن أن يسلب عنه تعالى أيّ كمال وجودي - وليس إلى سلب الكمال والوجود ، وسلب السلب يرجع إلى الإثبات . فسلب عدم العلم يرجع إلى إثبات العلم ، وسلب عدم القدرة يرجع إلى إثبات القدرة . وتوجد في المسألة نظريات أخرى ، من قبيل إرجاع الصفات الثبوتية إلى صفات سلبية . فكون الله عالماً بمعنى أنه ليس بجاهل . ولكن الحق عند الإمامية أن الصفات السلبية ترجع إلى سلب السلب ، ونتيجة ذلك الثبوت . وعليه ، فإذا كان مرجع الصفات السلبية إلى صفات ثبوتية فلا توجد حينئذ صفات سلبية . ومن هنا يقع البحث في تقسيم الصفات الثبوتية ، وأنها على قسمين : صفات حقيقية ، وهي صفات لها ما بإزاء في الخارج ، وصفات إضافية ، وهي صفات ليس لها ما بإزاء في الخارج . وتنقسم الصفات الحقيقية بدورها إلى قسمين : صفات حقيقية محضة ، وصفات حقيقية ذات إضافة ؛ فإذا كانت الصفة بحيث إنّها كما لا تحتاج إلى فرض أمر خارج عن الذات في الواقع الخارجي كذلك لا تحتاج إلى فرض أمر خارج عن الذات في مقام التعقل والتصوّر ، فتسمى صفة حقيقية محضة . وذلك من قبيل صفة الحياة ؛ فلكي يتصف الحق سبحانه وتعالى في الواقع الخارجي بصفة الحياة يكفي في انتزاعها وثبوتها الذات الإلهية ، كما أنه في مقام التعقّل لا تحتاج إلى تصوّر أمر خارج عن الذات . وأما إذا كانت الصفة الحقيقية بنحو تحتاج إلى فرض الغير في مقام التعقّل ، دون مقام الوجود الخارجي ، فلا تحتاج إلى فرض الغير خارجاً ، فهي صفة حقيقية ذات إضافة ، وهذه الإضافة مأخوذة في مفهومها لا في مصداقها .
شرح بداية الحكمة — صفحة 368 | السيد كمال الحيدري