قدرة على أن يرزق ، إلا أنه ليس رازقاً بالفعل . وهذا القسم من الصفات يسمى بصفات الفعل .
ومن جهة ثانية ، فإن الكلام في الفصول التالية يقع في الصفات الذاتية . والدليل على أن الله سبحانه وتعالى متّصف بصفات الذات يبتني على مقدمتين :
المقدمة الأولى : هي أن الواجب تعالى هو المبدأ المفيض لكل وجود ولكل كمال وجودي ، فالعلم والقدرة وكل كمال وجودي مبدؤه المفيض له هو الله تعالى .
المقدمة الثانية : وهي أن فاقد الشيء لا يكون معطياً له ؛ فإذا كان الله هو المبدأ لكل كمال وجودي فلابد أن يكون واجداً لذلك الكمال الوجودي .
والنتيجة : فإن الواجب تعالى واجد لكل كمال وجودي .
والكمال الذي يملكه الواجب تعالى لابد أن يكون بنحو أعلى وأشرف من حيث الدرجة الوجودية من الكمال الذي يملكه المعلول ، فلا يكون أضعف منه ؛ حيث إن فاقد الشيء لا يكون معطياً له ، كما لا يكون مساوياً له لأنّه إذا كان مساوياً فلا معنى لأن يكون علّة له ، فلكي يكون علّة لابد أن تكون درجة وجود الكمال فيه سبحانه وتعالى أقوى من المعلول .
ومن جهة ثالثة ، فإن الأدلّة المتكفّلة لإثبات الذات لا تتكفّل بيان أن الذات متناهية أو غير متناهية ، وعلى سبيل المثال : إن دليل النظام يصرّح بضرورة وجود ناظم وخالق لهذا العالم ، وحيث إنّ هذا العالم مبني على أحسن وأحكم ما يمكن ، فلابد أن يكون المبدأ المفيض له عالماً ، وقادراً . ولكن هل علمه وقدرته تعالى متناهيان أم لا ؟ فالدليل لا يثبت ذلك .
ولهذا شرع المصنف بالبحث في الصفات الذاتية وتقسيماتها ، فقسّم الصفات الذاتية إلى ثبوتية وسلبية ، والصفة الثبوتية هي الصفة التي تثبت شيئاً
شرح بداية الحكمة — صفحة 367
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٦٧