شرح المطالب
البحث في المقام الثاني ، وهو أنه بعد أن ثبت وجود الواجب الوجود ، وأنه واحد ، وأنه المبدأ المفيض لكل ما سواه ، يقع الكلام في صفاته وأقسامها ، ومعنى اتصافه بها . فهنا بحثان :
البحث الأول : في التقسيمات الأولية للصفات التي يتّصف بها الله سبحانه وتعالى .
البحث الثاني : في معنى اتصافه بهذه الصفات .
البحث الأول : في أقسام الصفات
أما الكلام في البحث الأول فإن الصفات التي يتصف بها الحق على قسمين :
القسم الأول : الصفات التي يتصف بها الواجب بغضّ النظر عن أيّ شيء خارج ذاته تعالى ، كعلمه تعالى بذاته ؛ فإنّ علمه بذاته لا يتوقّف على أيّ شيء خارج عن مقام الذات . ويسمّى هذا القسم بالصفات الذاتية أو صفات الذات .
القسم الثاني : الصفات التي لا يتّصف بها الحقّ تعالى إلا مع فرض أمر خارج عن الذات . والذي هو خارج الذات هو ما سواه ، وما سواه معلول لفعله تعالى ، فالقسم الثاني من الصفات هو الصفات التي لا يمكن انتزاعها إلا مع الأخذ بعين الاعتبار فعل الحق سبحانه وتعالى . فالله يتصف بأنه رازق بالفعل ، وهذا الوصف لا يتحقّق إلا إذا وجد مرزوق في الخارج ، فلو لم يتحقّق مرزوق في الخارج لا يتصف الله بأنه رازق بالفعل . نعم ، يكون فيه