وكذلك الأمراض تعتبر شراً ، إلا أن الجراثيم المسبّبة للمرض هي خير وكمال في نفسها . وهي شر بالعرض ، لأنها تؤدي إلى عدم الصحة وعدم السلامة .
هذا مضافاً إلى أنه لولا الأمراض في هذا العالم لما تكامل علم الطب عند الإنسان إلى هذا الحد . فلا يمكن أن يوجد عالم المادّة بدون أمراض ، لأن المرض من ملازمات عالم المادّة التي لا تنّفك عنه ، ولولا عالم المادّة لكان هذا العالم ناقصاً .
2 - جواب أرسطو
مضافاً إلى جواب أفلاطون عن شبهة الشرور ، يوجد جواب آخر مأثور عن المعلّم الأول أرسطو ، وهو أنه يمكن تقسيم الموجودات بالقسمة العقلية إلى خمسة أقسام :
القسم الأول : الموجودات التي هي خير محض بالذات ، فلا تكون شراً بالذات ولا سبباً لوقوع الشرّ بالعرض .
القسم الثاني : الموجودات التي تكون شراً بالذات ، فلا هي خير بالذات ولا خير بالعرض .
القسم الثالث : الموجودات التي تكون خيراتها في مقام المقايسة ، غالبة على شرورها .
القسم الرابع : الموجودات التي تكون شرورها في مقام المقايسة ، غالبة على خيراتها .
القسم الخامس : أن يكون الخير والشر متساويان ، فلا يغلب أحدهما الآخر .
ويرى أرسطو أن القسم الأول الذي يكون خيره محضاً ، والقسم الثالث الذي يكون خيره غالباً على شره ، يوجدان بحسب مقتضى الحكمة الإلهية .