تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وكذلك الأمراض تعتبر شراً ، إلا أن الجراثيم المسبّبة للمرض هي خير وكمال في نفسها . وهي شر بالعرض ، لأنها تؤدي إلى عدم الصحة وعدم السلامة . هذا مضافاً إلى أنه لولا الأمراض في هذا العالم لما تكامل علم الطب عند الإنسان إلى هذا الحد . فلا يمكن أن يوجد عالم المادّة بدون أمراض ، لأن المرض من ملازمات عالم المادّة التي لا تنّفك عنه ، ولولا عالم المادّة لكان هذا العالم ناقصاً .

2 - جواب أرسطو

مضافاً إلى جواب أفلاطون عن شبهة الشرور ، يوجد جواب آخر مأثور عن المعلّم الأول أرسطو ، وهو أنه يمكن تقسيم الموجودات بالقسمة العقلية إلى خمسة أقسام : القسم الأول : الموجودات التي هي خير محض بالذات ، فلا تكون شراً بالذات ولا سبباً لوقوع الشرّ بالعرض . القسم الثاني : الموجودات التي تكون شراً بالذات ، فلا هي خير بالذات ولا خير بالعرض . القسم الثالث : الموجودات التي تكون خيراتها في مقام المقايسة ، غالبة على شرورها . القسم الرابع : الموجودات التي تكون شرورها في مقام المقايسة ، غالبة على خيراتها . القسم الخامس : أن يكون الخير والشر متساويان ، فلا يغلب أحدهما الآخر . ويرى أرسطو أن القسم الأول الذي يكون خيره محضاً ، والقسم الثالث الذي يكون خيره غالباً على شره ، يوجدان بحسب مقتضى الحكمة الإلهية .
شرح بداية الحكمة — صفحة 360 | السيد كمال الحيدري