تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

الفصل الرابع : في صفات الواجب الوجود تعالى ومعنى اتصافه بها

تنقسم الصفات الواجبية بالقسمة الأولية إلى ما تكفي في ثبوته الذات المتعالية ، من غير حاجة إلى فرض أمر خارج ، كحياته تعالى وعلمه بنفسه ، وتسمّى ) الصفة الذاتية ( وما لا يتمّ الاتصاف به إلا مع فرض أمر خارج من الذات ، كالخلق والرزق والإحياء وتسمّى ) الصفة الفعلية ( . والصفات الفعلية كثيرة ، وهي على كثرتها منتزعة ، من مقام الفعل ، خارجة عن الذات ، والكلام في هذه الفصول في الصفات الذاتية ، فنقول : قد عرفت [ في الفصل السابق ] : أنه تعالى هو المبدأ المفيض لكل وجود وكمال وجودي ، وقد ثبت في المباحث السابقة أن العلة المفيضة لشيء واجدة لحقيقة ذلك الشيء بنحو أعلى وأشرف . فمعطي الشيء غير فاقد له . فله سبحانه اتصاف مّا بصفات الكمال ، كالعلم والقدرة والحياة ، فلننظر في أقسام الصفات ونحو اتصافه بها فنقول : تنقسم الصفة إلى ) ثبوتية ( كالعالم والقادر ، و ) سلبية ( تفيد معنى سلبيا ، لكنك عرفت آنفاً أنه لا يجوز سلب كمال من الكمالات منه تعالى ؛ لكونه مبدأ كل كمال ، فصفاته السلبية ما دلّ على سلب النقص والحاجة ، كمن ليس بجاهل ، ومن ليس بعاجز ، وما ليس بجوهر . ولما كان النقص والحاجة في معنى سلب الكمال ، كانت الصفة السلبية المفيدة لسلب النقص