تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
إلا أنه يلزم - على المبنى المذكور - التركّب في الواجب سبحانه وتعالى . ومع كونه بسيطاً من كل جهة فلا يمكن فرض تعدد الخصوصية والجهة في الخالق سبحانه وتعالى . فيدور الأمر بين إنكار السنخية ، وهو محال ، والالتزام بالتركّب في الخالق ، وهو أيضاً محال . ويبقى احتمال آخر ، وهو الالتزام بوجود مبدأين . ويوجد جوابان عن هذه الشبهة :

1 - جواب أفلاطون

وهو أن المقدمة الأولى في البرهان السابق إذا كانت تامة ، بأن يكون الشر أمراً وجودياً وكذلك يكون الخير أمراً وجودياً ، فلا نقاش حينئذ في المقدمتين الثانية والثالثة أيضاً . ولكن الشر أمر عدمي ، ولذلك لا يوجد بينه وبين الخير تضاد ، فإذا كان الشر أمراً عدمياً فهو ليس بشيء حتى يحتاج إلى مبدأ وعلة . وعليه ، فكل ما في العالم هو خير محض ، والشرور أمور عدمية ، والأعدام لا تحتاج إلى علّة لكي يُبحث عن مبدأ الشرور . وعلى سبيل المثال : لو أن شخصاً قام بقطع رقبة آخر بالسيف ، فماذا يسمّى هذا الفعل ؟ لا شك أن القدرة على القتل ليست شراً في نفسها ، بل هي خير في نفسها . كما أن حدّة السيف هي كمال في السيف وليست شراً . وأيضاً انفعال رقبة المقتول خير للمقتول ، ولهذا تعتبر الرقبة غير القادرة على الالتواء مريضة . وعليه ، لا قدرة القاتل على القتل شر ، ولا حدّة السيف شر ، ولا انفعال رقبة المقتول شر . فأين يقبع الشر إذن ؟ يقول الفلاسفة : إنّ الإنسان يفاض عليه الروح في كل آن آن ؛ فإنّ العلقة القائمة بين البدن والنفس حادثة ، فنحتاج إلى مبدأ مفيض ومحدث ، والمبدأ المفيض والمحدث لهذه العلقة في كل آن آن يتوقّف في فعله على تحقّق شرائط في المفاض عليه . ومن الشرائط التي لابدّ منها لكي تفاض الروح في كل آن آن على البدن وتحصل العلقة هو أن يكون الرأس فوق البدن . ففي