تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

[ استدلال المنكرين لوحدانية الله : ]

المقدمة الأولى :

أن في هذا العالم خيراً وشراً ، فالوجود ينقسم إلى قسمين : خير وشرّ . والإنسان يرى بالنظرة الابتدائية أنه يوجد في هذا العالم المادّي خيرات وشرور .

المقدمة الثانية :

أن الخير والشر متضادّان باعتبار أنهما أمران وجوديان ؛ لأنّ مقسم الخير والشر هو الوجود ، فالوجود إما خير وإما شر ، وهما متضادان .

المقدمة الثالثة :

أن الخير والشر لا يمكن أن يصدرا من مبدأ واحد . والدليل على ذلك هو أنه لابد من فرض سنخية بين العلة والمعلول . والمراد من السنخية هو أن توجد في العلة خصوصية تكون منشأ لصدور المعلول ، وإلا لو لم توجد سنخية بين العلة والمعلول ، ولم تكن هناك خصوصية في العلة بها تصير منشأ لصدور المعلول من العلة ، ليترتب على ذلك أنه يصح صدور كل شيء من كل شيء ، ويكون كل شيء معلولًا لكل شيء ، وهو محال . وحيث إنّ الخير والشرّ متضادان ، فلا يعقل أن يكون مبدأ الخير والشر واحداً ؛ إذ لابد من سنخية بين العلة والمعلول ، فيكون لمبدأ الخيرات خصوصية ، ولمبدأ الشرور خصوصية أخرى . ومقتضى مبدأ السنخية أن الخيرات لابد أن تصدر من مبدأ وخالق فيه خصوصية أن لا يكون منشأ إلا لصدور الخيرات . وهذه الشرور أيضاً تحتاج إلى علّة ومبدأ فيه خصوصية أن لا تصدر منه إلا هذه الشرور . فيلزم - بناء على مبدأ السنخية - وجود مبدأ للخير ومبدأ آخر للشرّ . نعم ، إذا لم تشترط السنخية بين العلة والمعلول فيمكن أن يكون للخير وللشر مبدأ واحد ، ولكن يلزم من ذلك صدور كل شيء من كل شيء ، ومعلولية كل شيء لكل شيء . فالخالق - على هذا المبنى - يكون واحداً ، فيكون من جهة مبدأ للخيرات ، ومن جهة أخرى مبدأ للشرور .