فالوجود الممكن هو جود فقير ، أي وجود رابط لا قوام له إلا بغيره . وحيث إنّه ثبت أنه لا يوجد غنيّ مطلق إلا هو ، فلا يوجد في عالم الوجود إلا وجود واحد مستقلّ ، وما عداه يكون وجودات رابطة متقوّمة به سبحانه وتعالى .
تتمة
إذا كان الخالق واحداً ، فما هو مبدأ الشرور في العالم ؟
يقول تعالى :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
« 1 » . ويقول :
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
« 2 » .
والنتيجة : كل ما صدق عليه أنه شيء فهو مخلوق لله ، وكل ما صدق عليه أنه مخلوق لله فهو مخلوق على أحسن وجه . فكلّ ما صدق عليه أنه شيء فهو حسنٌ .
وإذا كان كل ما يصدق عليه أنه شيء ، يصدق عليه أنه حسن ، فما هو منشأ الشرور ؟ وهل لها خالق غير الله تعالى ؟ من هنا نشأت شبهة الثنوية القائلين بوجود مبدأين للعالم : مبدأ للخير ، ومبدأ للشر « 3 » .
إذن فالخالق لهذا العالم واحد ، وينتج عن ذلك أن المالك والمدبّر هو واحد أيضاً « 4 » ، فهو ربّ العالمين لا ربَّ سواه . وبإزاء هذا الكلام دعوى الثنوية بأن لهذا العالم مبدأين وخالقين : خالقاً للخيرات ، وخالقاً للشرور . واستدلّوا على ذلك بدليل يبتني على ثلاث مقدمات :
هامش
( 1 ) الرعد : 16 .
( 2 ) السجدة : 7 .
( 3 ) يرى المصنّف في تفسير ) الميزان ( أن المشركين في زمن الرسول ( صلى لله عليه وآله ) لم يكونوا من المشركين في الخالقية أو في وجوب الوجود ، وإنما كانوا يشركون في الربوبية . ولهذا يقول القرآن الكريموَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُفهم يقبلون بأن واجب الوجود واحد ، بل يقبلون بأن الخالق واحد ، ولكن يقولون بالأرباب المتفرّقين ؛أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَوذلك ليقرّبوهم إلى الله زلفى ، ويعتقدون أن تدبير العالم موكول إلى غيره سبحانه وتعالى ( العلامة الحيدري ) .
( 4 ) قال تعالى :اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُالرعد : 16 .