ومقوّمة لها .
فهو تعالى ، وحده المبدأ الموجد لما سواه ، المالك لها ، المدبرُ لأمرها ، فهو ربّ العالمين لا ربّ سواه .
تتمة
قالت الثنوية : إن في الوجود خيراً وشراً وهما متضادان ، لا يستندان إلى مبدأ واحد ، فهناك مبدآن مبدأ الخيرات ، ومبدأ الشرور .
وعن أفلاطون في دفعه : إن الشر عدم ، والعدم لا يحتاج إلى علّة فيّاضة ، بل علته عدم الوجود . وقد بيّن الصغرى بأمثلة جزئية ، كالقتل الذي هو شرّ مثلًا ؛ فإن الشرّ ليس هو قدرة القاتل عليه ، فإنه كمال له ، ولا حدّة السيف مثلًا وصلاحيته للقطع ، فإنه كمال فيه ، ولا انفعال رقبة المقتول من الضربة ، فإنه من كمال البدن ، فلا يبقى للشرّ إلا بطلان حياة المقتول بذلك ، وهو أمر عدمي . وعلى هذا القياس في سائر الموارد .
وعن أرسطو : أن الأقسام خمسة : ما هو خير محض ، وما خيره كثير وشره قليل ، وما خيره وشرّه متساويان ، وما شره كثير وخيره قليل ، وما هو شرّ محضّ . وأول الأقسام موجود ، كالعقول المجرّدة التي ليس فيها إلا الخير ، وكذا القسم الثاني كسائر الموجودات المادية التي فيها خير كثير بالنظر إلى النظام العام ؛ فإن في ترك إيجاده شراً كثير ، وأما الأقسام الثلاثة الباقية فهي غير موجودة . أما ما خيره وشره متساويان ، فإن في إيجاده ترجيحاً بلا مرجح ، وأما ما شره كثير وخيره قليل فإن في إيجاده ترجيح المرجوح على الراجح ، وأما ما هو شرّ محض فأمره واضح . وبالجملة لم يستند بالذات إلى العلة إلّا الخير المحضّ والخير الكثير ، وأما الشر القليل فقد استند إليها بعرض الخير الكثير الذي يلزمه .
شرح بداية الحكمة — صفحة 354
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٥٤