الفصل الثالث : في أنّ الواجب تعالى هو المبدأ المفيض لكل وجود وكمال وجودي
كل موجود غيره تعالى ممكن بالذات ، لانحصار الوجوب بالذات فيه تعالى ، وكل ممكن فإن له ماهية هي التي تستوي نسبتها إلى الوجود والعدم ، وهي التي تحتاج في وجودها إلى علة ، بها يجب وجودها فتوجد . والعلة إن كانت واجبة بالذات فهو ، وإن كانت واجبة بالغير انتهى ذلك إلى الواجب بالذات . فالواجب بالذات هو الذي يفيض عنه وجود كل ذي وجود من الماهيات .
ومن طريق آخر : ما سواه تعالى من الوجودات الإمكانية فقراء في أنفسها ، متعلقات في حدود ذواتها ، فهي وجودات رابطة لا استقلال لها حدوثاً ولا بقاء ، وإنما تتقوّم بغيرها ، وينتهي ذلك إلى وجود مستقل في نفسه ، غنيّ في ذاته ، لا تعلّق له بشيء تعلّق الفقر والحاجة ، وهو الواجب الوجود ، تعالى وتقدس .
فتبيّن : أن الواجب الوجود تعالى ، هو المفيض لوجود ما سواه ، وكما أنه مفيض لها ، مفيض لآثارها القائمة بها والنسب والروابط التي بينها ؛ فإن العلة الموجبة للشيء ، المقوّمة لوجوده ، علّة موجبة لآثاره والنسب القائمة به