تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
لعلة فتكون علتهما هي ماهيتهما ، أي تكون ماهية كل من الواجبين علّة لوجوده ، وحيث إنّه تقدّم في الأبحاث السابقة أن الماهية أمر اعتباري ، وأن الوجود أمر أصيل ، فلا يمكن أن يكون الاعتباري علّة للأصيل . هذا في ما يرتبط بالشبهة والجواب عليها ، وتقدّم أن الدليل الثاني ليس تاماً في نفسه ، فلا يكون عليه المعوّل في إثبات وحدة الواجب لكي يقال إن الدليل الثاني مبتلى بشبهة ابن كمونة ، بل المستند في إثبات وحدانية الواجب هو قانون الصرافة . ومما تقدّم يتّضح أمران : الأول : إنّ الواجب سبحانه وتعالى ليس محدوداً بحدّ عدمي ، فالواجب ليس فيه فقدان . وكل موجودات عالم الإمكان محدودة بحدود عدمية ، ولهذا فإنها تسلب عما وراءها ، كالإنسان يسلب عنه الحجرية والشجرية ، لأنه محدود بحد ، فلا يكون موجوداً في ما وراء ذلك الحد . وهذا يتنافى مع الصرافة ؛ فإن الصرف ليس محدوداً بحدٍّ ، ومن هنا فلا يسلب شيء عما وراء حدّه إذ لا حدّ له . الثاني : إنّ الواجب سبحانه وتعالى ليس مركّباً بأيّ نحو من أنحاء التركيب ، فلا يتركّب من المادّة والصورة الخارجية ، أو من الأجزاء المقدارية ، أو من المادّة والصورة العقلية ، أو من الجنس والفصل ، أو من الماهية والوجود ، وكل ممكن فهو مركّب من ماهية ووجود ، والواجب سبحانه وتعالى بسيط من كل جهة فلا يوجد فيه أيّ نحو من أنحاء التركيب ؛ لأنه إذا كان مركّباً فيتنافى ذلك مع الصرافة ، إذ الصرف هو الذي لا يخالطه غيره .