لها ، لا أنه ذاتي لها . فلا محذور في فرض أن المصاديق بسيطة بكل جهاتها ، ويصدق عليها مفهوم واجب الوجود صدقاً عرضياً لا ذاتياً . وبالتالي لا يلزم محذور أنه لو كان الواجب متعدداً للزم التركّب في الواجب . وعليه ، يمكن فرض التعدّد مع حفظ البساطة ، ولا يلزم منه التركّب في الواجب .
الجواب : تقدّم أنه لا يمكن فرض حقائق متباينة للوجود مع كونها بسيطة بحيث ينتزع منها جميعاً مفهوم الوجود الواحد ، بل هو مستحيل ؛ لأنه يلزم وحدة الكثير وكثرة الواحد .
والفرق بين مفهوم واجب الوجود وبين مصداق واجب الوجود : أن مفهوم واجب الوجود هو عين المصداق ولكن بالوجود الذهني ، وأن مصداق واجب الوجود هو عين المفهوم ولكن بالوجود الخارجي . وإنما كان المفهوم مفهوماً للمصداق باعتبار حكايته عنه ؛ وإلا لو لم تكن بينهما رابطة فلا يكون المفهوم مفهوماً للمصداق . وهذا خير شاهد على أن المفهوم لكي ينتزع من المصداق فلابد من وجود خصوصية في المصداق تكون منشأ لانتزاع المفهوم . ونفس هذه الخصوصية تكون موجودة في المصداق الآخر حتى يصير منشأ لانتزاع مفهوم واجب الوجود . وهذا هو ما به الاشتراك ، فيرجع الإشكال نفسه .
الإشكال الثاني : على شبهة ابن كمونة هو ما جاء في كلامه حيث قال : ) لما لا يجوز أن يكون هناك هويّتان بسيطتان مجهولتا الكنه مختلفتان بتمام الماهية ( ، فهو يفترض للواجب سبحانه وتعالى ماهية ، وأن كل منهما مختلف عن الآخر بتمام الماهية ، مع أن الواجب سبحانه وتعالى لا ماهية له ، فلا يلزم فرض أن لكل من الواجبين ماهية مختلفة بتمام الماهية .
الإشكال الثالث : يرد على قول ابن كمونة : ) يكون كلّ منهما واجب الوجود بذاته ( أنه إذا كان لكل من الواجبين ماهية ، وحيث إنّهما ليسا معلولين
شرح بداية الحكمة — صفحة 351
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٥١