الامتياز . وعليه ، يمكن فرض التعدّد مع حفظ البساطة ، فلا يلزم من التعدد التركب في الواجب .
قد يقال : لا معنى للقول بأنه لا يوجد بين الواجبين جهة اشتراك ، وذلك لصدق وجوب الوجود عليهما معاً .
والجواب : إن صدق مفهوم على مصداق يكون على نحوين ؛ إذ تارة يكون صدقاً ذاتياً بنحو يؤخذ جزءاً في ذات الشيء ، وأخرى يكون صدقاً عرضياً فلا يؤخذ في ذات ذلك الشيء .
على سبيل التوضيح في مثل ) زيد إنسان ( ، يكون صدق الإنسان على زيد صدقاً ذاتياً وليس عرضياً ؛ لأن الإنسان مأخوذ في ذات زيد ، فيحتاج إلى جهة الامتياز .
وفي مثل ) الكيف عرض ( ، يكون صدق العرض على الكيف صدقاً عرضياً لا ذاتياً ، فلا يؤخذ في ذات المصداق ليكون له ما بإزاء ، ومن هنا يحتاج إلى ما به الامتياز .
وعليه ، فمفهوم العرض يصدق على الكيف وعلى كل المقولات العرضية ، ولا يلزم من ذلك أن تكون المقولة مركبة من العرض ومن شيء آخر لكي يكون العرض جنساً للأقسام التسعة التي تحته ، وقد تقدّم سابقاً أن المقولات العرضية بسيطة مع أنه يصدق عليها جميعها مفهوم العرض الواحد .
وعليه ، فلا مانع من أن يصدق مفهوم واجب الوجود على مصداقين متباينين بتمام الذات صدقاً عرضياً وليس ذاتياً ، سيّما وأن أحد اتجاهات أصالة الوجود يتبنى القول بأن الوجودات حقائق متباينة بتمام الذات ، ومع ذلك يصدق عليها جميعها مفهوم واحد وهو مفهوم الوجود ، وهذا يعني أن مفهوم الوجود المحمول عليها عرضي خارج عنها لازم
شرح بداية الحكمة — صفحة 350
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٥٠