فأنكر المتكلمون وجود المجرد ذاتاً وفعلًا في عالم الإمكان ، وحصروه بالله سبحانه وتعالى ، بينما أثبت جملة من الحكماء المجرد ذاتاً وفعلًا في عالم الإمكان . وهو ما يطلق بحسب الروايات على الملائكة المقرّبين تحديداً ، لا كلّ الملائكة .
واستدلّ الفلاسفة لإثبات العقل بأدلّة ، منها :
البرهان الأول
ذكر الفلاسفة للعقل أربع مراتب « 1 » ، وأولى هذه المراتب هي كون العقل بالقوة بالنسبة إلى جميع المعقولات ، أما بالفعل فلا يكون متعقلًا لشيء بالعلم الحصولي ، وإن كان هو من جهة العلم الحضوري بالفعل .
وهذه المرتبة من العقل والتعقل تسمى بالعقل الهيولاني . ووجه التسمية هو أنه كما أن الهيولى والمادة الأولى هي قابلية واستعداد أن تحصل الفعلية من أيّ طريق كان ، فكذلك العقل فيه مطلق الاستعداد والقابلية لأن يحصل على الصور العلمية . ولهذا فإن العقل بالنسبة إلى جميع المعقولات بالقوة لا بالفعل ، ويسمى عقلًا هيولانياً لشباهة العقل في خلوّه عن المعقولات بالهيولى في كونه بالقوة بالنسبة إلى جميع الصور العلمية .
والمفيض المانح للصور العلمية الحادثة لا يمكن أن يكون أمراً مادياً ، بل لابد أن يكون أمراً مجرداً عن المادة . والاحتمالات في العلة المفيضة للصور العلمية ثلاثة :
1 . أنها هي النفس الفاقدة لها .
2 . أنها هي الأمور المادية .
3 . أنها موجود مجرد عن المادة ذاتاً وفعلًا .
هامش
( 1 ) انظر مرحلة العاقل والمعقول / الفصل الخامس .