الفصل الثامن : النفس والعقل موجودان
أما النفس - - وهي الجوهر المجرد من المادة ذاتاً المتعلّق بها فعلًا - - فلما نجد في النفوس الإنسانية من خاصّة العلم ، وسيأتي في مرحلة العاقل والمعقول أنّ الصور العلمية مجردة من المادة موجودةٌ للعالِم حاضرةٌ عنده ، ولولا تجرّد العالِم بتنزّهه عن القوة ومحوضته في الفعلية ، لم يكن معنى لحضور شيء عنده فالنفس الإنسانية العاقلة مجردة من المادة وهي جوهر لكونها صورة لنوع جوهري ، وصورة الجوهر جوهرٌ على ما تقدم .
وأما العقل ، فلِما سيأتي أنّ النفس في مرتبة العقل الهيولاني أمر بالقوة بالنسبة إلى الصورة المعقولة لها ، فالذي يفيض عليها الفعلية فيها يمتنع أن يكون نفسها وهي بالقوة ، ولا أيّ أمر مادي مفروض ، فمفيضها جوهرٌ مجرّد منزّهٌ عن القوة والإمكان ، وهو العقل .
وأيضاً ، تقدّم أن مفيض الفعلية للأنواع المادية بجعل المادة والصورة واستحفاظ المادة بالصورة ، عقلٌ مجرّدٌ ، فالمطلوب ثابت .
وعلى وجودهما براهين كثيرة أُخر ، ستأتي الإشارة إلى بعضها .
خاتمة
من خواص الجوهر أنه لا تضادٌ فيه ، لأنّ شرط التضاد تحقّق موضوع يعتوره الضدّان ، ولا موضوع للجوهر .