الفصل التاسع : في الكمّ وانقساماته وخواصه
الكم عرضٌ يقبل القسمة الوهمية « 1 » بالذات . وقد قسموه قسمةً أوليّة إلى المتصل والمنفصل .
والمتّصل ما يمكن أن يفرض فيه أجزاء بينها حدّ مشترك . والحدّ المشترك ما إن اعتُبر بدايةً لأحد الجزئين أمكن أن يُعتبر بدايةً للآخر ، وإن اعتُبر نهايةً لأحدهما أمكن أن يُعتبر نهايةً للآخر ، كالنقطة بين جزئي الخط ، والخط بين جزئي السطح ، والسطح بين جزئي الجسم التعليمي ، والآن بين جزئي الزمان .
والمنفصل ما كان بخلافه ، كالخمسة مثلًا ، فإنها إن قُسِمَت إلى ثلاثة واثنين لم يوجد فيها حدّ مشترك ، وإلّا فإن كان واحداً منها عادت الخمسة أربعة ، وإن كان واحداً من خارج عادت ستّةً ، هذا خلف .
الثاني - - أعني المنفصل - - هو العدد الحاصل من تكرّر الواحد ، وإن كان الواحد نفسه ليس بعدد ، لعدم صدق حدّ الكم عليه ، وقد عدّوا كل واحد من مراتب العدد نوعاً على حدة ، لاختلاف الخواص .
والأول - - - أعني المتصل - - - ينقسم إلى قارّ وغير قارّ ، والقارّ : ما لأجزائه المفروضة اجتماع في الوجود ، كالخط مثلًا ، وغير القارّ بخلافه ، وهو الزمان ، فإنّ كلّ جزء منه مفروض لا يوجد إلَّا وقد انصرم السابق عليه ولما يوجد الجزء اللاحق .
هامش
( 1 ) وأما القسمة الخارجية فهي تعدم الكم وتفنيه ( ط ) .