فإن المعلول محتاج إلى علته حدوثاً وبقاءً . وهذا لا ينسجم مع بقاء المادة محفوظة في ظرف بطلان وتبدّل الصورة . إذ يتبين من ذلك أن الصورة ليست جزء العلة للمادة . وهذا هو الاعتراض الثاني الذي يمكن أن يُشكل به على الشق الثاني في المسألة ، وهو أن المادة محتاجة إلى الصورة في وجودها حدوثاً وبقاءً .
دحض الاعتراضين
وقد أجاب المصنف عن هذين الاعتراضين بجواب واحد ينسجم مع مباني صدر المتألهين ، وهو أنه لا كلام في أن المادة واحدة بالعدد ، وأن تكثرها يكون بواسطة الصور الحالَّة فيها ، وإنما الكلام في أن الصور المتعددة في الظاهر والمتعاقبة على المادة الواحدة - والتي تكون تراباً ، ثم نباتاً ، ثم نطفة ، فعلقة ، فمضغة مخلّقة وغير مخلّقة ، إلى أن تصير جسماً ولحما ونفساً حيوانية أو إنسانية - هذه الصور هل هي متعددة في واقعها أيضا أم أنها واحدة ؟ وهل المادة تخلع الصورة النوعية السابقة بعد تلبسها بصورة نوعية جديدة أم لا ؟
ذهبت المدرسة المشائية إلى أن الصور النوعية متعددة واقعاً ، وأن الصورة اللاحقة لا تتحقق إلا إذا فسدت الصورة السابقة ، فلا يمكن أن توجد صورتان نوعيتان في مادة واحدة في آن واحد ؛ لأن الصورة هي الفصل ؛ فإذا تعدد الفصل فيلزم أن يتعدد النوع ، والمفروض أن النوع واحد . وهذا ما يسمى عندهم بنظرية الكون والفساد « 1 » .
ولهذا استند المصنف في بيان ما هو حقّ في المسألة ، على أساس
هامش
( 1 ) مناقشة نظرية الكون والفساد موكول إلى محله في دراسات أعمق ( ش ) .