تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
الواحد إلى أقسام متعددة ، وينتزع من قسم منه صورة نباتية ، ومن قسم آخر صورة معدنية ، ومن قسم ثالث صورة حيوانية ، ومن رابع صورة إنسانية . . وإلا ففي واقع الأمر لا توجد صورة نباتية وحيوانية وإنسانية ، فلا تعدد في الواقع الخارجي ، بل هناك صورة جوهرية واحدة متحركة سيّالة ، وهذا هو معنى الحركة الجوهرية . والخلاصة ، فإن الصور المتعاقبة على المادة الواحدة هي واقعاً واحدة بالخصوص ، نعم هي بلحاظ التقسيم العقلي واحدة بالعموم . وعليه ، فإذا كانت الصورة واحدة بالخصوص ، فيمكن حينئذ أن تكون الصورة علة للمادة التي هي أيضاً واحدة بالخصوص ، ولكن وجودها أضعف . والتعبير عن الصورة بأنها ( صورة ما ، وواحدة بالعموم ) دون التعبير عنها بأنها ( واحدة بالخصوص ) إنما هو بحسب انقسامها بلحاظ العقل ، وإلا بحسب الواقع والحمل الشائع هي واحد بالخصوص . ويتضح بذلك وجه اندفاع الاعتراض الأول . وكذلك الاعتراض الثاني ؛ فإن بطلان الصورة السابقة بسبب طرو الصورة اللاحقة لا يستوجب بطلان المادة ، لأن ذلك مبني على نظرية الكون والفساد ، أما على القول بالصورة الواحدة الجوهرية السيّالة ، فلا يرد الاعتراض .