الحكمة المتعالية ، فحكم بأن الصور التي تحصّل المادة هي في واقعها صورة واحدة لا أنها صور متعددة ، وهي ليست ثابتة بل سيّالة متحركة « 1 » .
وذلك أن الحركة على مسلك الحكمة المتعالية هي وجود واحد منبسط على أجزاء الزمان ، فهي وجود واحد سيّال متدرّج ، لا أنها عبارة عن سكونات متعددة تتخلل الحركة كما كان يرى ) زينون ( من قدماء اليونان . فكما أن الكرة المتدحرجة تكون في مكان سيال ، ولكن العقل يفرض لها نقاطاً متعددة . فإن الصورة المتعاقبة على المادة هي في الحقيقة صورة واحدة ، ولكن هذه الصورة الواحدة لضعف وجودها لا تجتمع أجزاؤها في زمان واحد . فهي وجود واحد لا وجودات متعددة ، ولكن وجود واحد سيّال منبسط على أجزاء الزمان . وهذه الصورة الواحدة السيّالة تارة تكون صورة نباتية وتارة أخرى صورة حيوانية ، وسبب ذلك هو أن هذه الصورة السيّالة الممتدّة على أجزاء الزمان تكون في مقطع من الزمان منشأ لأثر ، وفي مقطع آخر من الزمان منشأ لأثر آخر .
وقد تقدم أن اختلاف الأنواع يكون باختلاف الآثار ، والصور المتعاقبة وإن كانت في الواقع صورة واحد ، ولكن الذهن يفرض لها مقاطع متعددة بحيث تكون هذه المقاطع المتعددة منشأ لانتزاع صور متعددة . فكما لا يوجد فاصل زماني بين يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ، بل هو وجود واحد منبسط سيّال ، غاية الأمر أنه ولأغراض اجتماعية تمّ تقسيم الزمان السيّال الذي لا توجد فيه فواصل حقيقية إلى ثوانٍ وساعات وأيام وشهور وسنين وقرون ، كذلك الأمر في الصور النوعية المتعاقبة على مادة واحدة ، فإنها صورة نوعية أو جوهرية واحدة ولكن سيّالة لا ثابتة ، والعقل يفرض لها حدوداً متعددة ، فيقسم الوجود
هامش
( 1 ) وبرهانه سيأتي في مرحلة القوة والفعل ( ش ) .