واحدة . وذلك من قبيل أن الإنسان بما هو هو واحد ، ولكن تكثره يكون بأمر زائد على الإنسانية . وحيث إن صرف الشيء لا يتثنى ولا يتكرر ، فإن صرف القوة لا تتثنى بلا أن ينضم إليها شيء من خارج ذاتها ، وهو الصور النوعية والجسمية ، فإذا تعددت الصور تعددت المادة .
3 - إن المادة في وجودها محتاجة إلى صور ما ، أي صورة بالعموم ، وليس إلى صورة خاصة ، فتكون المادة واحدة بالخصوص وتكون الصورة واحدة بالعموم .
4 - ذكروا في بحث العلة والمعلول أن كل علة أقوى وجوداً من معلولها . وعليه ، يلزم أن يكون الأضعف وجوداً ، وهي الصورة التي هي واحدة بالعموم ، علة للأقوى وجوداً ، وهي المادة التي هي واحدة بالخصوص ، مع أن الواحد بالخصوص أقوى وجوداً من الواحد بالعموم ؟ ! هذا بيان الاعتراض الأول .
الاعتراض الثاني
يوجد بين الصورتين النوعيتين كصورة التراب وصورة النبات جزء مشترك وجزء مختصّ . فالجزء المشترك هو المادة الموجودة في التراب وفي النبات . والجزء المختص هو الصورة النوعية الترابية والصورة النوعية النباتية . ولابد من وجود جزء مشترك بين المتحوّل والمتحوّل إليه وإلا لما صح القول ) صار التراب نباتاً ( ؛ لأنه لو بطل التراب بكامله لما كان هناك أي معنى للتبدل وللتغير . ومن هنا فإن الأمر المشترك بين هذين الوجودين هو المادة ، والأمر المتغير هو زوال صورة نوعية وحلول صورة نوعية محلها . وحيث إن الصورة - سواء الجسمية أو النوعية - شريكة علة المادة ، وجزء العلة التامة للمادة ، فإذا بطلت الصورة فلا تبقى المادة ؛ لأنه إذا بطلت العلة لابد أن يبطل المعلول ،