ذكر المصنف اعتراضين على الشق الثاني ، وهو مورد احتياج المادة إلى الصورة :
[ اعتراضين على مورد احتياج المادة إلى الصورة : ]
الاعتراض الأول
بيانه يتوقف على مقدمات :
1 - تنقسم الوحدة إلى الواحد بالخصوص ، والواحد بالعموم . ويعبر عن الأول بالواحد العددي أو الشخصي ، وهو يقبل أن يجتمع مع واحد آخر . وينقسم الثاني إلى قسمين : الواحد بالعموم المفهومي ، والواحد بالعموم الوجودي .
والمقصود في البحث هنا هو الواحد بالعموم المفهومي ، وهو من قبيل المفاهيم الكلية الموجودة في الذهن ؛ كأن يعبَّر عن الإنسان مثلًا بأنه نوع واحد ، والنوع من المعقولات الثانية المنطقية التي وجودها واتصافها وعروضها في الذهن ولا وجود لها في الخارج . والوحدة النوعية لا تتنافى مع الكثرة الفردية ، وجميع الكليات تكون من الواحدة بالعموم المفهومي .
2 - إنّ الواحد بالخصوص أقوى وجوداً من الواحد بالعموم المفهومي ؛ لأن الواحد بالعموم المفهومي يتحقق في الخارج بواسطة وجود الواحد بالخصوص أي بواسطة الفرد . وما لم يتحقق الفرد في الخارج فلا يمكن أن يتحقق الواحد بالعموم المفهومي . ومادة عالم الطبيعة - وهي الهيولى - واحدة بالعدد وبالخصوص ، وليس بالعموم المفهومي .
قد يقال : كيف يمكن أن تكون مادة عالم الطبيعة واحدة بالخصوص مع أن الجسم مركب من مادة وصورة ؛ وبالتالي فإن وجود عشرة أجسام يعني وجود عشر موادّ لا مادة واحدة ؟
والجواب : إن المادة بمعنى نفس الاستعداد واحدة ولكن تكثّر الصور يؤدي إلى تكثّر المادة ، وإلا فالمادة بما هي هي