تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
الصورة غنية عن المادة لأمكن القول بأنها علة تامة أو فاعلية . فالصورة الجسمية لا يكون لها وجود فعلي بدون المادة ، فكيف تؤثر في وجود المادة وهي محتاجة إليها في تعيّنها النوعي ؟ ! فلا تكون الصورة علة تامة للمادة ولا علة فاعلية لها . ومن هنا قيل إن الصورة شرط لتحقق وجود المادة . فالمادة لها علة غير الصورة الجسمية ولكن الصورة الجسمية شرط لإفاضة الوجود من العلة إلى المادة ، والشرط هو جزء العلة لوجود المادة . فالصورة شريكة العلة في وجود المادة ولكن بنحو الشرط . وعليه ، فالمراد من كون الصورة علة لوجود المادة ليس هو أنها علة تامة أو علة فاعلية ، بل المراد هو أن الصورة جزء العلة الذي هو الشرط . وبعد وضوح أن الصورة الجسمية ليست هي العلة لوجود المادة بل هي شرط ، وأن هناك عالماً مجرداً موجود وراء العالم الطبيعي يكون بمنزلة العلة له ، يوجد تساؤل آخر حول حقيقة العلة التامة لوجود المادة ، ما هي ؟ قال الحكماء إن الواجب سبحانه وتعالى لا يستطيع أن يوجد إلا الصادر الأول ، ولم يقصدوا بذلك أنه تعالى عاجز عن إيجاد المراتب النازلة ، بل عنوا أن وجود عالم الإمكان سنخ وجود لا يملك القابلية لتلقي الفيض مباشرة من الحق سبحانه وتعالى ، ومن هنا وجد نظام العلية والمعلولية في عالم الإمكان ، فإن هذه الوسائط تكون بمنزلة شرائط لا بمنزلة علل تامة . وكون الأئمة ( عليهم السلام ) ، واسطة في الفيض ليس بمعنى تفويض الخلق إليهم ، بل باعتبار أنهم شرط لوجود الفيض . والشرط غير العلة ، بل إن الوسائط ( من الواسطة الأولى إلى آخر واسطة في عالم المادة ) كلها بمنزلة شرائط للوجود ، وإلا فالعلة الفاعلية الحقيقية هو الله سبحانه وتعالى .