تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
المشخصة . والجواب هو أنه حتى على القول بأن التشخص يكون بالوجود ، ولكن مع ذلك فإن علامات التشخص وأماراته تحتاج إلى مادة تحملها . وبالنسبة إلى الشق الثاني في المسألة - وهو احتياج المادة إلى الصورة - فقد تقدم أن حيثية المادة هي حيثية الانفعال والاستعداد ، ولكي تخرج من الانفعال إلى الفعلية تحتاج إلى الصورة الجسمية ، فتحتاج إلى الصورة الجسمية في وجودها وفعليتها وتحصلها حدوثاً وبقاءً . والحاصل : فإن الصورة الجسمية محتاجة إلى المادة في تعيّنها الماهوي ، وفي عوارضها المشخّصة ، ولكن ليس في وجودها . والمادة محتاجة إلى الصورة الجسمية في وجودها . وعلى هذا فإن المادة تحتاج إلى الصورة وكذا العكس ولكن على وجه غير دائر ؛ لأن احتياج المادة إلى الصورة في جهة ، بينما احتياج الصورة إلى المادة في جهة أخرى . فالمادة محتاجة إلى الصورة في وجودها ، والصورة غير محتاجة إلى المادة في وجودها ، وحينئذ تكون الصورة علة للمادة ؛ فإن الشيء المحتاج في وجوده إلى شيء آخر يكون معلولًا ، بينما يكون الشيء المحتاج إليه علة . وهنا يطرح سؤال وهو : هل الصورة الجسمية علة تامة لوجود المادة أم أنها علة فاعلية « 1 » أم ليست بعلة تامة ولا علة فاعلية ؟ ينفي المصنف أن تكون الصورة الجسمية علة تامة للمادة أو علة فاعلية لها ؛ وذلك لأن الصورة محتاجة إلى المادة ولو في تعيّنها وعوارضها ، ولو كانت
هامش
( 1 ) العلة التامة هي المتركبة من الفاعل والشرط وعدم المانع . أما العلة الفاعلية فهي علة ناقصة ، وهي تقتصر على الجزء الأول من العلة التامة ) أي الفاعل ( ( ش ) .
شرح بداية الحكمة — صفحة 358 | السيد كمال الحيدري