تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤

الفصل الخامس : في إثبات الصور النوعية

الأجسام الموجودة في الخارج تختلف اختلافاً بيّناً من حيث الأفعال والآثار ، وهذه الأفعال لها مبدأ جوهريّ لا محالة ، وليس هو المادة الأولى ، لأنّ شأنها القبول والانفعال دون الفعل ، ولا الجسمية المشتركة ، لأنّها واحدة مشتركة وهذه الأفعال كثيرة مختلفة ، فلها مبادٍ مختلفة ، ولو كانت هذه المبادئ أعراضاً مختلفة وجب انتهاؤها إلى جواهر مختلفة ، وليست هي الجسمية ، لما سمعت من اشتراكها بين الجميع ، فهي جواهر متنوّعة تتنوع بها الأجسام ، تسمّى : الصور النوعية . تتمة أوّل ما تتنوع الجواهر المادية - - بعد الجسمية المشتركة - - إنّما هو بالصور النوعية التي تتكوّن بها العناصر ، ثمَّ العناصر مواد لصور أخرى تلحق بها ، وكان القدماء من علماء الطبيعة يعدّون العناصر أربعاً ، وأخذ الإلهيون ذلك أصلًا موضوعاً ، وقد أنهاها الباحثون أخيراً إلى ما يقرب من مائة وبضع عنصر .
شرح بداية الحكمة — صفحة 344 | السيد كمال الحيدري