بشكل واحد في جميع الأجسام ، فينبغي أن تكون الآثار المترتّبة عليها واحدة غير مختلفة . وإذا كانت الآثار مختلفة ، فالمادة الأولى لا تكون منشأ لهذه الآثار والأفعال .
وأما بالنسبة إلى الصورة الجسمية فشأنها الفعلية والامتداد في الأبعاد الثلاثة ، وليس القبول والانفعال ، لذلك لا يرد الإشكال الأول في موردها .
نعم ، يرد الإشكال الثاني وهو أن الصورة الجسمية - أي حيثية الامتداد في الأبعاد الثلاثة - مشتركة بين جميع الأجسام ، وإذا لم يمكن أن يكون الأمر المشترك مبدأ لآثار وأفعال مختلفة ، فلابد أن يكون وراء المادة الأولى والصورة الجسمية مبدأ آخر يكون هو المنشأ لهذه الآثار والأفعال .
إشكال ورد
قد يقال إن مبدأ هذه الآثار والأفعال هو الأعراض ؛ لأن ما يدرك من الأجسام إنما هو أعراضها ، فتكون الأعراض نفسها هي المنشأ للآثار والأفعال المختلفة .
والجواب هو أن وجود العرض هو وجود في نفسه لغيره ، فيكون العرض متقوّماً بالغير ، ومعه لابد أن تنتهي الأعراض إلى مبدأ جوهري يكون هو المنشأ لهذه الآثار المختلفة ، وذلك المبدأ الجوهري يسمى بالصور النوعية ؛ لأنه ينوّع الجسم المطلق ، فيكون ناراً ، أو حجراً ، أو ثلجاً .
تتمة
والبحث في أول ما تتنوع إليه الصورة الجسمية أو الجسم المطلق هو بحث في الطبيعي لا ربط له بالبحث الفلسفي . والشاهد على ذلك أنه في الطبيعيات القديمة كانوا يرون أن الجسم المطلق يتنوّع - أوّل ما يتنوّع - إلى العناصر الأربعة الأصلية ، وهي الخفيفان : النار والهواء ، والثقيلان : التراب والماء . وهي بنظرهم عناصر بسيطة لا توجد عناصر أبسط منها . ولكن