شرح المطالب :
أهمية البحث
يترتب على إثبات المادة الأولى مسائل مهمة ترتبط بالجانب العقائدي ، منها على سبيل المثال لا الحصر ، أن الاستعداد ليس وجوداً بالفعل وإنما هو استعداد بالفعل وتامّ القابلية - أزلي وأبدي - . وعليه ، فإذا كان الفاعل تام الفاعلية - أزلياً وأبدياً - فيلزم أن لا ينقطع الخلق على الإطلاق ؛ لأن الفاعل تام الفاعلية والقابل تام القابلية ، ولا يوجد أي مانع من أن يدوم الخلق « 1 » . فإذا تم بالبرهان أن المادة الأولى متحققة ، وأن الفاعل لا يوجد فيه أيّ نقص أو بخل ، فيكون الفاعل تام الفاعلية والقابل تام القابلية ولا يقف الخلق حينئذ على حدّ .
هامش
( 1 ) في بحار الأنوار روايات كثيرة تشير إلى هذا المطلب ، من قبيل ما روي عن جابر بن يزيد قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجلأَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍفقال : ) يا جابر تأويل ذلك أن الله عز وجل إذا أفنى هذا الخلق وهذا العالم وأسكن أهل الجنة الجنة وأهل النار النار جدَّد الله عز وجل عالماً غير هذا العالم ، وجدد خلقاً من غير فحولة ولا إناث يعبدونه ويوحّدونه ، وخلق لهم أرضاً غير هذه الأرض تحملهم ، وسماء غير هذه السماء تظلّهم ، لعلك ترى أن الله عز وجل إنما خلق هذا العالم الواحد وترى أن الله عز وجل لم يخلق بشراً غيركم ؟ بلى والله لقد خلق الله تبارك وتعالى ألف ألف عالم وألف ألف آدم أنت في آخر تلك العوالم وأولئك الآدميين ( ( بحار الأنوار للمجلسي : ج 8 ، ص 374 ) . ولا يراد من ) الألف ( هنا العدد ، وإنما الإشارة إلى الكثرة ( ش ) .