برهان القوة والفعل
الدليل على أن المادة بالمعنى الفلسفي مركبة من أمرين يبتني على مقدمتين « 1 » :
- المقدمة الأولى : هي أن للجسم حيثيتين : حيثية هو بها بالفعل ، وهي الامتداد الجرمي في الأبعاد الثلاثة ، فيكون له حجم ويشغل حيّزاً ويكون منشأً للآثار . وحيثية أن فيه قابلية أن يكون شيئاً آخر .
فإن التراب له حجم وامتداد في الأبعاد الثلاثة ، وهو بهذه الحيثية بالفعل ، وفيه أيضاً من حيثية أخرى قابلية واستعداد أن يكون معدناً أو نباتاً أو حيواناً ، وكل موجود مادي لا تنفك الحيثية الأولى فيه عن الحيثية الثانية ما دام هو في عالم الطبيعة . فإذا انتقل من عالم الطبيعة انسدّ باب القابلية والاستعداد عنه .
- المقدمة الثانية : هي أن منشأ انتزاع هاتين الحيثيتين ( الفعلية والاستعداد ) هو شيئان وليس شيئاً واحداً ؛ إذ يستحيل أن تنتزع هاتان الحيثيتان من شيء واحد ، لأن حيثية الفعلية هي حيثية الوجدان ومنشأ الأثر ، وحيثية القابلية حيثية الفقدان لأن تكون شيئاً آخر .
ومن الواضح أنه لا يمكن انتزاع حيثية الوجدان والفقدان من شيء واحد لعدم وجود جامع حقيقي بينهما ، فلابد أن يكون في كل جسم حيثيتان بحيث تكون إحداهما منشأ لانتزاع الفعلية ، وتكون الحيثية الأخرى منشأ لانتزاع القابلية والاستعداد فيه . وعليه ، فما يكون منشأ لانتزاع الفعلية والامتداد في الأبعاد الثلاثة هو الصورة الجسمية ، وما يكون منشأ لانتزاع القوة والاستعداد هو المادة الأولى . فثبت أن الجسم مركب من مجموع المادة الأولى والصورة الجسمية .
هامش
( 1 ) وهناك برهان الفصل والوصل وهو موكول إلى دراسات أخرى ( ش ) .