أزلية المادة
إذ يزعم المادي بأن المادة تساوي الوجود ، وأن المادة أزلية لعدم احتياجها إلى علة محدثة ، فهو إما أن يقصد بالمادة الأزلية المادة الفيزيائية أو المادة الفلسفية . فإن عنى بها المادة الفيزيائية ، فيرد عليه أنه قد ثبت بالبرهان العقلي أن هذه المادة مركبة ، وكل مركب فهو محتاج إلى الأجزاء ، والمحتاج لا يمكن أن يكون أزلياً ؛ فإن الأزلية تساوق الغنى لا الاحتياج .
وإن عنى بها المادة الفلسفية فيرد عليه - بغضّ النظر عن الإشكالات الأخرى التي ترد عليه في المقام - أن ما ليس له من ذاته إلا القبول كيف يمكن أن يكون معطياً لشيء ؟ ! والمادة الفلسفية ثابتة بالعقل وليس بالتجربة ، فإذا لم يمكن إثبات المادة إلا بالعقل ، فيلزم الاعتراف بأن العقل كما أنه يثبت المادة الأولى فكذلك هو يثبت واجب الوجود سبحانه وتعالى .