تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١

شرح المطالب

يقع البحث هنا في القسمين الثاني والثالث من أقسام الجوهر ، وهما المادة الأولى والصورة الجسمية .

تحرير محل النزاع

يعتقد الماديون بأزلية المادة - بالاصطلاح الفيزيائي - وعدم احتياجها إلى العلة ، وبذلك يكون الوجود بنظرهم مساوياً للمادة ، فهل المقصود بالمادة الأولى في الاصطلاح الفلسفي هو هذه المادة الفيزيائية ؟ إن أقصى ما يمكن أن تقوم به العلوم الطبيعية من دور في مجال الجسم ، هو تقسيمه إلى أجزائه البسيطة في الخارج بحيث لا تعود هذه الأجزاء قابلة للقسمة الخارجية . فهذا التقسيم يمكن أن يقع في مجال التجربة العلمية ، وهذا ما يسمى في العلوم الطبيعية بالمادة الفيزيائية . أما البحث في أن هذه المادة أبسيطة هي أم مركبة ، وإذا كانت مركبة فهي مركبة من أمرين هما المادة الأولى - بالمعنى الفلسفي - والصورة الجسمية ، فهو بحث عقلي لا يمكن أن يقع في مجال الإثبات الحسي . وقد نبّه السيد الصدر في كتاب ) فلسفتنا ( على تفاوت البحث في المجالين ، وأن البحث الفلسفي في هذا المجال يعتبر تتمة للبحث الطبيعي والفيزيائي . وبذلك يتبيَّن أن محل النزاع في الفلسفة يختلف عن محل النزاع في العلوم الطبيعية والفيزيائية ، فإن محل النزاع هو المادة بالاصطلاح الفلسفي وليس المادة بالاصطلاح الفيزيائي ، وبهذا يظهر بطلان الادّعاء بأنه يجب الرجوع إلى العلوم الطبيعية للبتّ فيما إذا كان الجسم مركباً أم بسيطاً .